أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢١ - الفصل الخامس في المرجّحات الخارجيّة
قال المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) في المقام ما حاصله: أنّ القياس في المرجّحات لا يكون مشمولًا لأدلّة النهي عن القياس لعدم كونه طريقاً شرعياً و واسطة في إثبات حكم من الأحكام الشرعيّة فرعيّة كانت أو اصوليّة، لأنّ الحكم الفرعي من الوجوب و الحرمة أو الاصولي كالحجّية يثبت بنفس الخبر الموافق لا بالظنّ القياسي، و من جانب آخر: مرجّحية الظنّ القياسي ثبت بأدلّة الترجيح المتكفّلة أمر حجّة كلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع، و حينئذٍ يمكن الترجيح بالظنّ القياسي من دون أن يكون مشمولًا لقوله ٧: إنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول.
و لكنّه عدل عنه في ذيل كلامه بقوله: كما أنّ الأدلّة المانعة عن العمل بالقياس توجب خروج الظنّ القياسي عن تحت الدليل الدالّ على حجّية كلّ ظنّ (لو كان هناك دليل) كذلك توجب خروجه عن تحت أدلّة الترجيح بكل ما يوجب الأقربية إلى الواقع (لو قلنا به) فكما ليس له الحجّية، كذلك ليس له المرجّحية [١].
أقول: ما ذكره في آخر كلامه هو الحقّ لما ذكره بعينه.
و إن شئت قلت: إنّ جعل القياس من المرجّحات يصدق عليه أنّه من قبيل استعماله في الدين.
و من هنا يعلم (بالنسبة إلى المقام الثاني) أنّه لا تصل النوبة حينئذٍ إلى تعارض الأدلّة الدالّة على الأخذ بأقوى الدليلين و الأدلّه الناهية عن القياس، فإنّ الأخير آبٍ عن التخصيص.
و أمّا القسم الثاني: فكونه من المرجّحات مبنى على جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة، و بما أنّ المختار كان هو عدم التعدّي فهذا القسم عندنا ليس من المرجّحات.
و أمّا القسم الثالث: و هو الأمارات الظنّية المعتبرة، فلا إشكال في لزوم الترجيح به إذا كان من المرجّحات المنصوصة كموافقة الكتاب.
و أمّا القسم الرابع: و هو ما يوجب القطع بالحكم الشرعي فكذلك لا ريب في لزوم الترجيح به، لأنّه من قبيل تمييز الحجّة عن اللّاحجّة كما لا يخفى.
[١] نهاية الدراية: ج ٥- ٦، ص ٣٥٨- ٣٥٩، طبعة مؤسسة آل البيت.