أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٠١ - الأوّل الأخبار
و الظهور للخبر المخالف للكتاب و السنّة) فإنّه إذا كان المراد من المخالفة هو المخالفة لظاهر الكتاب فالصدور أو الظهور في الخبر المخالف ممّا لا وجه له (لوهنه بعد القطع بصدور أخبار كثيرة مخالفة لظاهر الكتاب تخصيصاً كما مرّ بيانه).
هذا كلّه بالنسبة إلى الأخبار المشتملة على الترجيح بموافقة الكتاب.
و أمّا المشتملة على الترجيح بمخالفة العامّة (و إليه يرجع الترجيح بمخالفة ميل الحكّام كما مرّ) فكذلك ليست من قبيل تمييز الحجّة عن اللّاحجّة لأنّه لا ريب في أنّ المراد من الموافقة للعامّة أو المخالفة لهم إنّما هى موافقة بعضهم، أو مخالفة بعضهم لما ورد في ذيلها من فرض موافقة كلا الخبرين لهم، حيث لا معنى لأن يكون كلّ من الخبرين المتضادّين موافقاً لجميع العامّة، و لا إشكال في أنّ الخبر الذي يوافق بعضهم لا يحمل على التقيّة حتّى يكون من قبيل اللّاحجّة.
هذا مضافاً إلى أنّ عدم حجّيته لا يلائم الترتيب الواقع في المقبولة أيضاً.
٧- ما يرجع من جهة إلى التأييد للوجه السابق، و هو أنّ ما ذكرنا (من كون أخبار الترجيح في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة لا في مقام ترجيح الحجّة على الحجّة) ممّا يقتضيه التوفيق بين أخبار الترجيح و بين إطلاقات التخيير، فإنّ مقتضى الجمع بينهما إمّا حمل أخبار الترجيح على ما ذكرنا أو حملهما على الاستحباب، لأنّه لو لم نوفّق بينهما هكذا بل وفّقنا بينهما بتقييد إطلاقات التخيير بأخبار الترجيح (كما فعله المشهور) لزم التقييد في نفس أخبار الترجيح أيضاً (لما مرّ من اختلافها على طوائف) مع أنّها آبية عنه جدّاً، و كيف يمكن تقييد مثل «ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» أو «زخرف» أو «باطل» بما إذا لم يكن أحدهما أشهر روايةً بحيث لو كان أحدهما أشهر أخذنا به و لو خالف الكتاب.
و قد ظهر ممّا ذكرنا في الجواب عن الوجه السابق الجواب عن هذا الوجه أيضاً، فإنّ هذه التعبيرات (من الزخرف و الباطل و لم أقله) ليس منها في أخبار الترجيح عين و لا أثر، و إنّما هى في الأخبار الناهية عن الخبر المخالف للكتاب و السنّة و لو لم يكن له معارض، و أمّا رواية الحسن بن الجهم [١] المشتملة على بعض هذه التعبيرات فهى ضعيفة بالارسال.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٤٨.