أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٦ - الأوّل الأخبار
الطائفة الخامسة: ما تدلّ على الترجيح بالموافقة مع الشهرة و هى رواية واحدة رواها في الاحتجاج مرسلًا، قال: و روي عنهم : أنّهم قالوا: إذا اختلف أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنّه لا ريب فيه» [١].
و لكن لا يبعد أن تكون مأخوذة من مقبولة عمر بن حنظلة.
الطائفة السادسة: ما تدلّ على ترجيح الأحدث، و هى أربعة، مرّت ثلاثة [٢] منها في المقام الأوّل، و الرابعة ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: «ما بال أقوام يروون عن فلان و فلان عن رسول اللَّه ٦ لا يتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه؟ قال: إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن».
و لا يخفى أنّه لا يمكن الأخذ بظاهر هذا الحديث (و هو أنّ الإمام ٧ يمكن له نسخ ما روى عن رسول اللَّه ٦ لأنّ الإمام حافظ للشريعة لا مشرّع، فليكن المراد منه إمّا أنّ الإمام ٧ يبرز و يبيّن ما كان منسوخاً في زمن رسول اللَّه ٦ و لم تساعد الظروف على تبيينه، و حينئذٍ يخرج الحديث عن محلّ البحث لأنّ البحث في ما نحن فيه عن الأخبار الظنّية، و الناسخ يعتبر فيه أن يكون قطعيّاً.
أو المراد منه الأخذ بالأحدث، أي بما يكون ناسخاً للحكم الظاهري (لا للحكم الواقعي كما في الاحتمال الأوّل) فيكون الحديث دالًا على الترجيح بالأحدثيّة.
هذه هى الطوائف الستّة الواردة في المرجّحات.
و لكن الإنصاف أنّ الطائفة السادسة بجميع رواياتها خارجة عن محلّ الكلام لأنّها واردة في باب التقيّة كما لا يخفى، و محلّ البحث ما إذا كان الخبران كلاهما في مقام بيان حكم اللَّه الواقعي.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٤٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٧ و ٨ و ١٧.