أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩١ - الأوّل الأخبار
الحكم من ناحيتهما لا بما أنّهم أرباب الدعوى.
و هكذا الجواب عن الإشكال الخامس (و هو عدم جواز تقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بموافقة الكتاب)، لأنّ الرجوع إلى الصفات إنّما هو لتقديم حاكم على حاكم أو مفتٍ على مفتٍ لا تقديم إحدى الروايتين على الاخرى، و لذا قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما ...» و قال بعده: «ينظر إلى ما كان من روايتهما ...» فالأوّل مزيّة للحاكم أو المفتي، و الثاني مزيّة للرواية.
و أمّا الإشكال السادس: (و هو أنّ ظاهر المقبولة لزوم اجتماع الصفات الأربعة) فجوابه: أنّ الواو فيها بمعنى «أو»، و الشاهد عليه ما ورد في الذيل من قول ٧ السائل: «لا يفضل واحد منهما على صاحبه» فإنّ ظاهره لزوم ترجيح من يفضّل بواحدة من هذه الصفات و أنّه هو المراد من ما قبله بقرينة المقابلة.
و ظهر ممّا ذكرنا في المقدّمة أيضاً الجواب عن الإشكال السابع (و هو احتمال اختصاص الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة و فصل الخصومة) لأنّ الوارد في باب الحكومة و فصل الخصومة إنّما هو صدر الرواية لا ذيلها، فإنّه وارد في باب تعارض الخبرين في مقام الفتوى.
و أمّا الإشكال الثامن: (و هو اختصاص الرواية بزمن الحضور) فجوابه أوّلًا: إنّ مقتضى قاعدة الاشتراك في التكليف عدم الفرق بين الزمنين ما لم تقم قرينة على الخلاف، و ثانياً: إذا كان الحكم في زمن الحضور مع إمكان لقاء الإمام ٧ هكذا، ففي زمن الغيبة و عدم التمكّن من الإمام يكون كذلك بطريق أولى.
و أمّا الإشكال التاسع: (و هو وجود تناقض بين الصدر و الذيل، فإنّ الصدر ظاهر في التقليد و الذيل في الاجتهاد) فجوابه أنّه فرق بين الاجتهاد في عصر الحضور و الاجتهاد في أعصارنا فإنّ قواعد الفقه و الاصول و فروعاتهما في أعصارنا متشعّبة معقّدة على خلاف تلك الأعصار فإنّها كانت بسيطة جدّاً يمكن الوصول إليها لكثير من آحاد الناس، و لا مانع من صيرورة المقلّد بعد الحصول عليها إجمالًا مجتهداً و لو في بعض المسائل.
هذا كلّه في الرواية الاولى من الطائفة الاولى من أخبار الترجيح.