أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٠ - الأوّل الأخبار
مثل ذلك إنّما يكون بما هو قاضٍ لا بما هو حاكم.
و ثانياً: الجمع بين تعبيري «إلى السلطان» و «إلى القضاة» بواو الجمع، حيث إنّ ظاهره كون التحاكم إلى السلطان من باب أنّه قاضٍ لا بما أنّه حاكم.
ثالثاً: التعبير بالحكم في قوله ٧: «و ما يحكم به ...»، فإنّ الحكم من شئون القاضي لا الحاكم بما هو حاكم، حيث إنّ مقام الحكومة و الولاية مقام الإجراء لا مقام إصدار الحكم.
رابعاً: الاستدلال بقوله تعالى: «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» لأنّ هذه الآية إنّما وردت في مورد القضاء في قصّة يهودي و مسلم منافق رضي اليهودي بقضاء رسول اللَّه ٦ و لم يرض المسلم المنافق به).
خامساً: التعبير بقوله ٧: «كلاهما اختلفا في حديثكم» لما مرّ من أنّ وظيفة الحاكم الشرعي بما هو حاكم إجراء الأحكام لا ملاحظة أدلّة الأحكام و البحث عن تعارضها و الاختلاف فيها.
سادساً: اعمال المرجّحات فيها لأنّه أيضاً ليس من شئون الحاكم.
فظهر أنّ هذه الرواية قد وردت في الشبهة الموضوعيّة و مورد القضاء، غاية الأمر حيث إنّ الأمر فيها انتهى إلى الشبهة الحكميّة و الاختلاف في الأحاديث في الأثناء وصلت النوبة في الذيل إلى مسألة التعارض و اعمال المرجّحات.
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى الجواب عن الإشكالات التسعة فنقول و من اللَّه التوفيق و الهداية:
أمّا الإشكال الأوّل فجوابه: أنّ تعدّد القاضي ممنوع في المنصوب منه لا في التحكيم.
و أمّا الإشكال الثاني فجوابه أيضاً: أنّ عدم جواز نقض حكم القاضي لا يأتي في قاضي التحكيم فإنّ من لوازم جواز تعدّده نقض أحد القاضيين حكم الآخر، فتأمّل.
و أمّا الإشكال الثالث فجوابه: أنّه لا منافاة بين طرد رواية و كونها مشهورة لأنّ المراد من الشهرة إنّما هى الشهرة الروائية لا الفتوائية.
و ظهر ممّا ذكرنا من المقدّمة الجواب عن الإشكال الرابع (و هو عدم جواز دخالة أرباب الدعوى في القضاء) حيث إنّ المسألة تبدّلت من القضاء إلى الفتوى، و منها إلى منبع الفتوى أي الخبرين، و فيه لا بدّ من النظر إلى المرجّحات فرجوعهما إلى المرجّحات إنّما يكون لاستنباط