أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٣ - أخبار التخيير
يصنع؟ قال: فهو في سعة حتّى يلقاه» [١].
و لا إشكال في أنّه ظاهر في التخيير بين مدلولي الخبرين في العمل.
و منها: مرسلة الكليني المذكورة سابقاً (فإنّه قال: «و في رواية اخرى بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» [٢]).
و هكذا رواية الحسن بن الجهم [٣]. و رواية الحارث بن المغيرة [٤] المذكورتان في السابق أيضاً.
نعم المستفاد من مرفوعة زرارة كما عرفت هو التخيير في المسألة الاصوليّة، و لكن الكلام بعد في سندها.
و أمّا الاستدلال للقول بكون التخيير في المسألة الاصوليّة بأنّ التحيّر حاصل للمجتهد فقط، فيمكن الجواب عنه بأنّ الموضوع في روايات التخيير هو الخبران المتعارضان لا المتحيّر، فإنّه لم يرد هذا العنوان في شيء من هذه الروايات، فإذن الأظهر هو ما ذهب إليه المشهور.
ثمّ إنّه لو شككنا في المسألة و لم نعلم أنّه هل التخيير للمجتهد أو للمقلّد فمقتضى الأصل هو الأوّل ببيانين:
أحدهما: أنّه من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير، لأنّ لازم كون التخيير في المسألة الاصوليّة أن يفتي المجتهد بأحد الخبرين تعييناً، و لازم التخيير في المسألة الفقهيّة أن يفتي بالتخيير بينهما، فعلى القول بأنّ مقتضى القاعدة في دوران الأمر بينهما هو التعيين تكون النتيجة كون التخيير في المسألة الاصوليّة.
ثانيهما: إنّا نعلم بحجّية ما اختاره المجتهد منهما قطعاً و نشكّ في حجّية الآخر، و قد ثبت في محلّه أنّ مجرّد الشكّ في الحجّية كافٍ لإثبات عدمها.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.
[٣] المصدر السابق: ح ٤٠.
[٤] المصدر السابق: ح ٤١.