أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢١ - المعيار في بقاء الموضوع
الماء الخارجي أيضاً معلوم و عدم انطباق الأوّل على الثاني أيضاً واضح، و أمّا إذا لم يكن الموضوع المأخوذ في لسان الدليل واضحاً مفهوماً، فالمرجع في تشخيص المفهوم و حدوده إنّما هو العرف لأنّ المفاهيم الواردة في لسان الأدلّة و الموضوعات المأخوذة فيها نازلة على المتفاهم العرفي كما مرّ آنفاً، و ليس هذا من قبيل المسامحات.
بقي هنا شيء:
و هو الثمرة التي تترتّب على هذا البحث.
(قد مرّت الإشارة إلى أنّه إن كان الميزان في تشخيص الموضوع ما يدركه العقل فلا يجري الاستصحاب في شبهة من الشبهات الحكميّة، لأنّ الشبهة فيها فرع لاحتمال تغيّر في الموضوع، و مع هذا الاحتمال لا يحرز بقاء الموضوع بالدقّة العقليّة، و معه لا يجوز الاستصحاب لأنّه يعتبر في جريان الاستصحاب إحراز الموضوع بتمام قيوده و أجزائه.
و إن شئت قلت: إنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد، و بقاء المصالح أو المفاسد فرع بقاء الموضوع، و الشكّ في بقاء الحكم ينشأ من الشكّ في بقاء المصلحة أو المفسدة، و هو ناشٍ من احتمال تغيّر في الموضوع، و إلّا فلا وجه للشكّ.
هذا إذا كانت المصلحة أو المفسدة في نفس الفعل كما هو الغالب، و أمّا إذا كانت في نفس الإنشاء فاحتمال تغيّر المصلحة أو المفسدة لا ينشأ من احتمال تغيّر في الموضوع، بل يمكن بقاء الموضوع على حاله مع تغيّر المصالح أو المفاسد فإذا كان الموضوع باقياً يجري الاستصحاب و إن احتملنا عدم وجود مصلحة في الإنشاء.
و لكن وجود المصلحة في الإنشاء أمر نادر لا نعرف له مصداقاً في القوانين الكلّية الشرعيّة، و من هنا يظهر الحال بالنسبة إلى عدم جريان استصحاب عدم النسخ في الأحكام الكلّية أيضاً (لو قلنا بكون الموضوع مأخوذاً من العقل) لأنّه في مثل هذه الموارد أيضاً يحتمل تغيّر الموضوع لأنّ النسخ دفع للحكم لا رفع له، و يكون بمعنى انتهاء أمد المصلحة و هو لا يكون إلّا بتغيّر في الموضوع.
و من هنا يظهر الإشكال فيما ذكره الشيخ (رحمه الله) من أنّه لو أخذ الموضوع من العقل لكان