أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٣ - التنبيه الثالث عشر استصحاب الكتابي
بالإهراق تعبّد من الشارع)» [١].
أقول: يرد عليه ما مرّ آنفاً من أنّ تسمية هذا باسم استصحاب الكلّي لا يدفع المحذور، أي شبهة انفصال زمان اليقين عن زمان الشكّ بسبب القطع بوجود آنٍ معيّن في عمود الزمان محكوم بالنجاسة قطعاً.
التنبيه الثالث عشر: استصحاب الكتابي
و هو نزاع وقع بين السيّد محمّد باقر القزويني (رحمه الله) (حينما قدم إلى قرية ذي الكفل من القرى الواقعة بين النجف و كربلاء و في مسير زيارته) و العالم اليهودي بعد أن ادّعى جريان استصحاب نبوّة موسى و أجاب عنه القزويني بجواب اقتبسه ممّا روي عن الإمام الرضا ٧ [٢] في جواب جاثليق العالم المسيحي، و هو «أنا مقرّ بنبوّة كلّ موسى أخبر بنبوّة نبي الإسلام ٦ و كافر بنبوّة كلّ موسى لم يقرّ بنبوّة محمّد ٦ و كتابه». و لم يرتضه اليهود نظراً إلى أنّ موسى جزئي حقيقي لا كلّي يكون له مصاديق مختلفة.
أقول: لا بدّ قبل الورود في أصل البحث من بيان مقدّمة، و هى أنّ هذا النزاع متفرّع على كون الإيمان أمراً وراء العلم و اليقين، أي يمكن التفكيك بينهما، و إلّا لو كان الإيمان عين اليقين و لا يمكن التفكيك بينهما فلا فائدة في هذا النزاع، لأنّه لا يترتّب حينئذٍ على هذا الاستصحاب أثر علمي، نعم لو كان الإيمان أمراً وراء اليقين و هو فعل القلب أمكن جريان الاستصحاب فيه من جهة هذا الأثر لأنّه لا فرق هنا بين فعل الجوانح و الجوارح.
و الحقّ أنّ النسبة بين الإيمان و اليقين العموم من وجه، فقد يحصل اليقين بشيء من دون حصول الإيمان به، كما صرّح به في قوله تعالى: «وَ جَحَدُوا بِهَا وَ اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوّاً» [٣]، و قد ورد في اصول الكافي في ذيل هذه الآية عن الصادق ٧ في تفسير كفر الجحود (بعد أن قسّم الكفر على خمسة وجوه) «هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ
[١] أجود التقريرات: ج ٢، ص ٤٣٤، طبع مؤسسة مطبوعات ديني.
[٢] راجع بحار الأنوار: ج ١٠، ص ٣٠٢ ح ١.
[٣] سورة النمل: الآية ١٤.