أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٤ - الشبهة العبائيّة
الفرد، أي استصحاب تلك الحصّة الخاصّة المتيقّنة و إن كان بعض خصوصيّاتها مبهمة، فنقول:
أنّ الطائر الذي دخل الدار في ساعة كذا بعينه موجود الآن و إن شككنا في أنّه كان غراباً أو عصفوراً لظلمة أو شبهها.
الوجه الرابع: أنّه يرد على هذا الاستصحاب ما يرد على جريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة كاستصحاب بقاء النهار في ما إذا شككنا في أنّ النهار هل هو ما ينتهي إلى سقوط قرص الشمس أو يبقى إلى زوال الحمرة (فإنّ الاستصحاب فيه غير جارٍ لعدم الشكّ في أمر خارجي فإنّ سقوط القرص معلوم و عدم زوال الحمرة أيضاً معلوم، فالأمر دائر بين المعلومين، و إنّما الشكّ في انطباق مفهوم النهار على أحدهما) فإنّ الأمر في المقام أيضاً دائر بين المعلومين، لأنّ الحيوان الخارجي إذا كان غراباً فهو باقٍ قطعاً، و إذا كان عصفوراً فهو معدوم قطعاً، و إنّما الشكّ في انطباق عنوان الغراب أو العصفور عليه.
و الجواب عنه واضح: لأنّ قياس المقام على الشبهة المفهومية مع الفارق، فإنّ الشكّ في الشبهة المفهوميّة إنّما هو في المعنى اللغوي، أو العرفي و لا يسري إلى الخارج أصلًا، بخلاف ما نحن فيه فإنّ الشكّ فيه في بقاء عمر الطائر خارجاً، أي بقاء نفس ذلك الحيوان المتيقّن وجوده في الخارج سابقاً.
الشبهة العبائيّة
ثمّ إنّ هاهنا شبهة سمّيت بالشبهة العبائيّة، و هى في الواقع إشكال خامس على جريان الاستصحاب في القسم الثاني من استصحاب الكلّي، و منسوبة إلى المحقّق السيّد إسماعيل الصدر (رحمه الله) و حاصلها: أنّه لو علمنا بإصابة النجاسة أحد طرفي العباءة من الأيمن و الأيسر ثمّ طهّرنا الطرف الأيمن فطهارته تورث الشكّ في بقاء النجاسة في العباءة، لاحتمال أن تكون النجاسة المعلومة قد أصابت الطرف الأيسر فيجري فيه استصحاب بقاء النجاسة، فإذا لاقت اليد مثلًا الطرف الأيسر كانت محكومة بالطهارة (لأنّ ملاقي بعض الأطراف في الشبهة المحصورة طاهر) أمّا إذا لاقت بعد ذلك الطرف الأيمن وجب الحكم بنجاستها مع أنّ الأيمن طاهر على المفروض، و ذلك لأنّ النجاسة في العباءة باقية بحكم الاستصحاب و ليست خارجة