أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢١ - التنبيه الأوّل الأحكام الوضعيّة
الحدّ الوسط في الاستعداد للبقاء مثلًا هو خمسون أو ستّون سنة فلا شكّ في جريان الاستصحاب بعده أيضاً، مع أنّه من قبيل الشكّ في المقتضي.
إلى هنا تمّ الكلام عن أدلّة الاستصحاب، و الآن نشرع في بيان التنبيهات التي ذكرها الأصحاب في كلماتهم، فنقول و منه جلّ شأنه التوفيق و الهداية:
تنبيهات الاستصحاب:
و ينبغي التنبيه على امور:
التنبيه الأوّل: الأحكام الوضعيّة
و قد بحث عنها الأعلام ضمن بيان الأقوال في الاستصحاب و بمناسبة نقل ما فصّله الفاضل التوني من جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية دون الوضعيّة، و لكن الصحيح المناسب أن يبحث أوّلًا عن ماهيّة تلك الأحكام حتّى يظهر حال استصحابها، و هذا هو موضوع البحث في هذا التنبيه.
و كيف كان لا بدّ قبل الورود في أصل البحث من تقديم امور:
أحدها: أنّ الأحكام الشرعيّة على قسمين: تكليفيّة و وضعيّة، فالتكليفيّة ما يدور مدار الأحكام الخمسة، و قسّمها القدماء من الأصحاب على قسمين: اقتضائيّة و تخييريّة، و المراد من الاقتضائيّة ما يكون له اقتضاء للفعل أو الترك، فيشمل الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة، و من التخييريّة ما ليس له اقتضاء و رجحان من حيث الفعل و الترك، و هى المباحات.
و أمّا الوضعيّة، فهى كلّ ما لا يكون من الأحكام الخمسة و لا تحدّد عمل المكلّف من حيث الاقتضاء و التخيير بل يمسّ أفعال المكلّفين بالواسطة (كالحكم بأنّ «الماء طاهر» أو «الدم نجس») أو بدون الواسطة (كالملكية و الزوجية و الضمان) و لهذا لا يصحّ حصرها في عدد خاصّ كما فعل بعضهم.
ثانيها: في أنّ حقيقة الأحكام التكليفيّة ما ذا؟