أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٧ - تفصيل الشيخ الأعظم الأنصاري؛ بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع
فتلخّص من جميع ذلك أنّ أصل مدّعاه (قدس سره) (الموافق لما ذكره النراقي) أي التفصيل بين الشبهات الموضوعيّة و الحكميّة صحيح و إن لم يتمّ دليله.
تفصيل الشيخ الأعظم الأنصاري؛ بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع
ثمّ إنّ هاهنا تفصيلًا آخر من الشيخ الأعظم (قدس سره الشريف) الذي نسبه إلى المحقّق (رحمه الله) في المعارج (و إن كان في النسبة نظر كما سيأتي) و هو التفصيل بين الشكّ في المقتضي فلا يكون الاستصحاب حجّة، و بين الشكّ في الرافع فيكون حجّة، و تحليل المسألة و إيضاح الحقّ فيها يحتاج إلى رسم امور:
١- بيان الموارد من المقتضي و المانع.
٢- دليل الشيخ الأعظم (رحمه الله) على هذا التفصيل.
٣- نقد كلامه الشريف.
أمّا الأمر الأوّل فنقول: قد أوضح الشيخ (رحمه الله) بنفسه مقصوده من المقتضي و المانع بأوفى البيان مع ذكر المثال، و لا ينقضي تعجّبي عن بعض الأعلام من أنّه كيف أتعب نفسه الزكيّة فذكر لتوضيح مراد الشيخ (رحمه الله) احتمالات عديدة هى أجنبية عن مرامه و مخالفة لما صرّح به نفسه؟
و إليك نصّ كلام الشيخ (رحمه الله) في مبحث تقسيم الاستصحاب باعتبار الشكّ المأخوذ فيه:
«الثالث من حيث إنّ الشكّ في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضي، و المراد به الشكّ من حيث استعداده و قابليته في ذاته للبقاء، كالشكّ في بقاء الليل و النهار و خيار الغبن بعد الزمان الأوّل، و قد يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعداده للبقاء، و هذا على أقسام ...» [١].
ثمّ ذكر الأقوال في حجّية الاستصحاب و قال: «و الأقوى هو القول التاسع و هو الذي اختاره المحقّق، فإنّ المحكيّ عنه في المعارج أنّه قال: إذا ثبت حكم في وقت ثمّ جاء وقت آخر
[١] فرائد الاصول: ص ٥٥٨- ٥٥٩، طبع جماعة المدرّسين.