أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٩ - الأقوال الواردة في معنى الحديث
بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ» الذي مرّ في تفسيره أنّه نهى عن الاضرار بالورثة بإقراره بدَين ليس عليه، دفعاً لهم عن ميراثهم، و قوله تعالى: «وَ لَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ» لأنّه نهي عن الاضرار بالمطلّقات و التضييق عليهنّ في النفقة و السكنى طلباً للاضرار بهنّ.
هذا كلّه في الآيات.
و هكذا الروايات، فإنّ معنى قوله ٦ «أنت رجل مضارّ» في قضيّة سمرة الوارد في بعض الطرق، و قوله ٦: «ما أراك يا سمرة إلّا مضارّاً» في طريق آخر، إنّما هو التعمّد على الضرر مع عدم منفعة عقلائيّة في عمله، و هكذا رواية ابن حمزة الغنوي لأنّ الوارد فيها: «إذا ازدادت القيمة بالبرء و مع ذلك طلب الرأس و الجلد فليس إلّا لقصد الاضرار بصاحبه».
فظهر أنّ المستفاد من موارد استعمالات هذه الصيغة في الكتاب و السنّة إنّما هو الاضرار العمدي بما لا ينتفع به.
و أمّا كونه بمعنى الضيق كما ذكره في القاموس فإن كان المراد منه هو ما ذكر، فبها، و إلّا فإن كان المراد منه الايقاع في الكلفة و الحرج في مقابل الضرر الذي هو إيراد نقص في الأموال و الأنفس فهو أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه لعدم كونه ملائماً موارد استعماله كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في مفاد كلمتي «الضرر» و «الضرار».
الأقوال الواردة في معنى الحديث
إذا عرفت ذلك كلّه فلنرجع إلى معنى الحديث و الأقوال الواردة فيه، فنقول و من اللَّه سبحانه نستمدّ التوفيق و الهداية: منشأ الخلاف فيها أنّ كلمة «لا» الواردة في الحديث هل هى ناهية أو نافية، فبناءً على كونها نافية يحتمل فيه ثلاثة وجوه لكلّ واحد منها قائل من الأصحاب، فأحدها ما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله)، و الثاني ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و الثالث ما نقله الشيخ الأعظم (رحمه الله)، عن بعض الفحول و لم يسمّه، و بناءً على أنّها ناهية يوجد في معنى الحديث قولان: أحدهما قول العلّامة شيخ الشريعة (رحمه الله)، و الثاني ما ذهب إليه في تهذيب الاصول فتصير الأقوال خمسة:
أمّا القول الأوّل، أي ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري (رحمه الله) فهو أن تكون «لا» نافية، و يراد