أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٤ - المقام الثاني في مفاد الحديث
و أمّا عدم وجود حقّ الشفعة فيما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين فلأنّ وجود فرد ثالث في البين يوجب سهولة الأمر، و إن أبيت عن هذا فنلتزم باستثناء هذا المورد تعبّداً و لأجل مصلحة خفيت علينا.
الوجه الثاني: أنّ مفاد لا ضرر إنّما هو نفي الحكم الضرري أو نفي الموضوع الضرري، مع أنّ الضرر في مورد ثبوت حقّ الشفعة موجب لإثبات الحكم، و هو الخيار [١].
و الجواب عنه: أنّ كون مفاد لا ضرر خصوص نفي الحكم الضرري أوّل الكلام، بل يمكن أن تكون هذه الرواية (رواية الشفعة) بنفسها دليلًا على عموم مفاد القاعدة و بطلان المبنى المذكور، لا أن يكون المبنى دليلًا على اختصاصها بنفي الحكم.
هذا- مضافاً إلى أنّ قضيّة سمرة أيضاً تشهد على عمومها لأنّ وجوب الاستئذان و كذلك وجوب قلع الشجرة أو جوازه حكم إثباتي.
الوجه الثالث: «أنّ الضرر لا ينطبق على منع المالك فضل ماله عن الغير (بالنسبة إلى حديث منع فضل الماء) إذ من الواضح أنّ منع المالك غيره عن الانتفاع بماله لا يعدّ ضرراً على الغير، غايته عدم الانتفاع به، و عدم الانتفاع لا يعدّ ضرراً» [٢].
الوجه الرابع: «أنّ النهي في مورد حديث منع فضل الماء تنزيهي قطعاً لعدم حرمة منع فضل الماء عن الغير بالضرورة فلا يندرج تحت كبرى قاعدة لا ضرر» [٣].
و الجواب عنهما: أنّ حكم الرسول ٦ بعدم منع فضل الماء يكون مورده بقرينة مكان الصدور (و هو مناطق الحجاز التي كان تحصيل الماء فيها على الإنسان شاقّاً جدّاً) ما إذا كان الممنوع في حاجة شديدة و يشقّ عليه تحصيل ماء آخر بحيث يوجب من فضل الماء وقوعه في حرج شديد و ضيق في المعيشة، و في مثل هذا المورد ليس المنع من فضل الماء مجرّد عدم الانتفاع بل يصدق عليه الضرر قطعاً، كما أنّه لا يبعد فيه الحكم بحرمة المنع بمقتضى ظاهر الرواية كما أفتى به جماعة من الفقهاء كالشيخ الطوسي و ابن جنيد و ابن زهرة (رحمه الله)، و هذا نظير ما
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥٢١، طبع مكتبة الداوري.
[٢] المصدر السابق: ج ٢، ص ٥٢١- ٥٢٢، طبع مكتبة الداوري.
[٣] المصدر السابق: ص ٥٢٢، و راجع رسالة النائيني (رحمه الله) في لا ضرر (المطبوعة في منية الطالب: ج ٢، ص ١٩٥).