أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٧ - ٤- السنّة
و مثله ما جاء في حديث أبي الصباح عن أبي عبد الله ٧: «كلّ ما أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن» [١].
و منها: ما رواه حسن بن زياد عن أبي عبد الله ٧ قال: «لا ينبغي للرجل أن يطلّق امرأته ثمّ يراجعها و ليس له فيها حاجة ثمّ يطلّقها فهذا الضرار الذي نهى اللَّه عزّ و جلّ عنه إلّا أن يطلّق ثمّ يراجع و هو ينوي الإمساك» [٢].
فيحتمل أن يكون المراد من قوله ٧: «فهذا الضرار الذي نهى اللَّه عزّ و جلّ عنه» ما مرّ من قوله تعالى: «وَ لَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا»، وعليه تكون الرواية من الطائفة الخاصّة، و يحتمل أيضاً أن لا يكون مشيراً إلى تلك الآية فيدلّ على حرمة الاضرار بشكل عام، فتدخل الرواية حينئذٍ في الروايات العامّة، و الظاهر من الرواية (خصوصاً بقرينة الروايتين الاخريين الواردتين في نفس الباب اللتين صرّح فيهما بالآية) هو الأوّل.
و منها: ما رواه في عقاب الأعمال بإسناده عن رسول اللَّه ٦ في حديث قال: «و من أضرّ بامرأة حتّى تفتدي منه نفسها لم يرض اللَّه له بعقوبة دون النار ... إلى أن قال: و من ضارّ مسلماً فليس منّا و لسنا منه في الدنيا و الآخرة ... إلى أن قال: ألا و إنّ اللَّه و رسوله بريئان ممّن أضرّ بامرأته حتّى تختلع منه» [٣].
و لا يخفى أنّ هذه الرواية تشمل جميع موارد الضرر الذي يقع بين الناس بعضهم ببعض، أي المسائل الحقوقية، و لا يمكن التعدّي عنها إلى غيرها من أبواب العبادات.
و منها: ما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل اكترى أرضاً من أرض أهل الذمّة من الخراج و أهلها كارهون و إنّما تقبلها من السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز، فقال: «إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلّا أن يضارّوا ...» [٤].
و منها: ما رواه عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله ٧: الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل و يريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر فقال: «الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً» [٥].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٣، أبواب الوصايا، الباب ٩، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ج ١٥، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٣٤، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ج ١٥، أبواب الخلع و المباراة، الباب ٢، ح ١.
[٤] المصدر السابق: كتاب التجارة، الباب ٢١، من أبواب عقد البيع، ح ١٠.
[٥] المصدر السابق: كتاب النكاح، الباب ١١، من أبواب عقد النكاح، ح ٢.