أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٦ - ٤- السنّة
هذا، و لكن يمكن الجواب عنه بأنّ الإمام ٧ (على أي حال) أسند منعه إلى عنوان الضرر لا إلى عنوان العدوان و التعدّي على حقّ الغير، و هذا كافٍ في الاستدلال به على المقصود، و لا يبعد حينئذٍ الغاء الخصوصيّة عن موردها، و الحكم بعدم جواز الاضرار مطلقاً.
و منها: ما رواه الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان في ذيل قوله تعالى: «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ...» قال: جاء في الحديث «أنّ الضرار في الوصيّة من الكبائر» [١].
و الظاهر (بقرينة سائر الروايات الواردة في الباب) أنّ المراد من الضرار في الوصيّة هو الوصيّة بتمام المال أو بأكثر من الثلث، و هو بنفسه حرام، و لذلك لا يتمّ الاستدلال بهذه الرواية لما نحن فيه، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ حكمة جعل هذا الحكم هو حرمة الاضرار، فيكون حاكماً على عموم قاعدة السلطنة، و لازمه حكومة قاعدة لا ضرر على تلك القاعدة أيضاً فتأمّل، و لا يخفى أنّها ناظرة إلى الحكم الوضعي.
و منها: ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ٧ قال: «إنّ الجار كالنفس غير مضارّ و لا إثم» [٢].
و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: «المطلّقة الحبلى ينفق عليها حتّى تضع حملها و هى أحقّ بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة اخرى، يقول اللَّه عزّ و جلّ:
«لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَ لَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ» «لا يضارّ بالصبي و لا يضارّ بامّه في إرضاعه ...» [٣].
و منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الشيء يوضع على الطريق فتمرّ الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره فقال: كلّ شيء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه» [٤].
فتدلّ على أنّ الاضرار بالغير و لو كان بالتصرّف في الشارع العام موجب للضمان و أنّه لا فرق بين أن يكون الاضرار بالمباشرة أو بالتسبيب.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٣، أبواب الوصايا، الباب ٨، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: إحياء الموات، الباب ١٢، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ج ١٥، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٠، ح ٧.
[٤] المصدر السابق: ج ١٩، أبواب موجبات الضمان، الباب ٩، ح ١.