أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٤ - ٤- السنّة
إحداهما بالاخرى إن شاء اللَّه» [١].
الثانية: ما رواه محمّد بن حفص عن رجل عن أبي عبد الله ٧ قال: «سألته عن قوم كانت لهم عيون في أرض قريبة بعضها من بعض، فأراد رجل أن يجعل عينه أسفل من موضعها الذي كانت عليه، و بعض العيون إذا فعل بها ذلك أضرّ بالبقية من العيون و بعضها لا يضرّ من شدّة الأرض، قال: فقال: ما كان في مكان شديد فلا يضرّ، و ما كان في أرض رخوة بطحاء فإنّه يضرّ، و إن عرض رجل على جاره أن يضع عينه كما وضعها و هو على مقدار واحد قال: إن تراضيا فلا يضرّ، و قال: يكون بين العينين الف ذراع» [٢].
و المستفاد من هاتين الروايتين عدم جواز الإضرار بالغير و إن كان منشأه تصرّف الإنسان في ملكه، نعم مقتضى خصوصية المورد اختصاص الحكم بباب حريم البئر و عدم جواز التعدّي إلى غيره، و لكن يمكن الغائها عرفاً و اسراء الحكم إلى مطلق موارد الإضرار بالغير، و لا أقلّ من جوازه إلى غير البئر من سائر الجيران و الأملاك المتقاربة، و حينئذٍ تكون الروايتان حاكمتين على عموم الناس مسلّطون على أموالهم.
و قد ورد في كتاب إحياء الموات في باب حريم البئر بحث عنونه الفقهاء في أنّ الميزان في حريم العيون و القنوات هل هو مطلق عدم الاضرار، أو مقدار الف ذراع في الأرض الرخوة و خمسمائة ذراع في الأرض الصلبة؟
مقتضى الاطلاق في الرواية الاولى بل صريحها هو الأوّل، و هو المحكي عن الإسكافي و المختلف و المسالك، و مدلول الرواية الثانية هو الثاني، و هو مذهب المشهور، و لقائل أن يقول بكفاية أحد الأمرين: البعد بالمقدار المذكور في الرواية الثانية، أو العلم بعدم تضرّر الجار، الذي يستفاد من الرواية الاولى.
و منها: و ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ٧ في رجل أتى جبلًا فشقّ فيه قناة فذهبت الآخر بماء قناة الأوّل. قال: فقال: «يتقاسمان (يتقايسان) بحقائب [٣] البئر ليلة ليلة
[١] وسائل الشيعة: كتاب إحياء الموات، الباب ١٤، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ١٣، ح ١.
[٣] في هامش الوسائل: ج ١٧، ص ٣٤٤: هكذا أورده المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول، و تكلّف في تفسير الحقيقة، و الصحيح عقائب البئر كما أورده في الوافي، و العقيب كلّ شيء أعقب شيئاً، و المراد هنا النوبة بأن يمسك كلّ واحد منهما عن إجراء الماء ليلة هذا و ليلة ذاك، فإن أوجب سدّ مجرى إحداهما كثرة ماء الاخرى تبيّن اضرارها بها، و أن قلّة الماء في إحداهما بسبب جريان ماء الاخرى.