أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٠ - ٤- السنّة
الاولى: أنّ الظاهر من مجموع هذه الثلاثة أنّه كان لسمرة بن جندب حقّ العبور إلى نخلته من باب البستان الذي كان دار الأنصاري.
الثانية: أنّ رسول اللَّه ٦ أراد الجمع بين حقّين: حقّ العبور و حقّ السكنى، و تحقّق هذا الجمع كان باستئذان سمرة.
الثالثة: أنّ شفاعة الرسول ٦ للاستبدال بهذه النخلة ترشدنا إلى أنّه قد يلزم على القاضي أن يعطى من بيت المال ما يرفع الغائلة و يندفع به الخلاف، كما ورد في بعض الرّوايات اعطاء الإمام الصادق ٧ مفضّل بن عمر مقداراً من المال ليرفع بها المنازعات الواقعة بين أصحابه.
ثمّ إنّه هل كان استدلال الرسول ٦ بكبرى لا ضرر و لا ضرار على قلع الشجرة أو للجمع بين الحقّين؟
و هذا ممّا لم يطرح في كلمات القوم فيما رأيناه، فيحتمل كونه للجمع بين الحقّين، أي لتبدّل حقّ العبور من الاطلاق إلى الاشتراط، و لقائل أن يقول بأنّ الجمع بين الحقّين لا يحتاج إلى الاستدلال بقاعدة لا ضرر لأنّه لازم قاعدة العدل و الإنصاف (إلّا أن يكون من باب التأكيد) فيكون الاستدلال على قلع الشجرة، فأراد الرسول ٦ أن يدفع الضرر من طريق قلع الشجرة.
و منها: ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ٧ قال: «قضى رسول اللَّه ٦ بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نفع الشيء، و قضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء، فقال: لا ضرر و لا ضرار» [١].
و قد ذكر لقوله ٦: «لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء» احتمالات أحسنها: أنّه ورد في الآبار التي كانت واقعة في أطراف المدينة، التي يرفع بها ملّاكهم حوائجهم مع زيادة لها، و لكن كانوا يمنعونها عن أهل البادية لسقي مواشيهم عند العطش الحاصل عادةً بعد الرعي في المراتع الواقعة حول الآبار، فلم يقدروا على الاستفادة من كلائها فكان منع فضل الماء يمنع عن فضل الكلاء.
و يحتمل أيضاً أن يكون مفاده المقابلة بالمثل، فإنّ المضايقة عن فضل الماء توجب
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧، كتاب إحياء الموات، الباب ٧، ح ٢.