أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٢ - قاعدة الميسور
١١- و فيه أيضاً: «ثمّ إنّك لتعرف ممّا ذكرنا من حكم الجروح و القروح الكائنة في محلّ الغسل حكم الكائن منها في محلّ المسح فيمسح على الجبيرة مراعياً لكيفية المسح على البشرة، و في وجوب تكرار الماء حتّى يمسّ البشرة وجه استظهره جامع المقاصد تمسّكاً بقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور» [١].
١٢- و قال في باب غسل الميّت عند فقد الماء للغسلات الثلاثة: «... فيه إنّ المستفاد من أدلّة عدم سقوط الميسور بالمعسور وجوب إيجاد الجزء المقدور على النحو الذي وجب إيجاده حال انضمام غير المقدور إليه» [٢].
١٣- و قال في ذلك الباب عند فقد السدر و الكافور في توجيه وجوب الغسل بماء القراح ثلاثاً: «... فالأولى التمسّك بأدلّة عدم سقوط الميسور بالمعسور حيث إنّها جارية في المقام عرفاً» [٣].
و يتحصّل من جميع ذلك و أشباهه أنّ الاستناد إلى القاعدة في غير أبواب الصّلاة من ناحية أساطين الفنّ مثل صاحب الجواهر و شيخنا الأنصاري و المحقّق الثاني و الشهيد (رضوان اللَّه عليهم) ليس بعزيز.
الأمر الثاني: فيما أورده صاحب الجواهر (رحمه الله) على القاعدة، و هو: «إنّ الاستدلال بقاعدة الميسور موقوف على الانجبار بفهم الأصحاب، و إلّا لو أخذ بظاهره في سائر التكاليف لأثبت فقهاً جديداً لا يقول به أحد من أصحابنا» [٤].
و لعلّ مقصوده من سائر التكاليف مثل الصيام، فإنّه لا يجوز فيه التبعيض لا من ناحية الزمان بحيث يكتفى ببعض اليوم إذا لم يقدر على الصوم في تمامه، و لا من ناحية المفطرات بحيث لو قدر على ترك عشرة منها مثلًا و لكن لم يقدر على ترك اثنين منها وجب عليه أن يتركها (نعم قد يقال في جواز الشرب عند شدّة العطش بلزوم الاكتفاء بقدر ما يمسك به الرمق، و لكنّه أيضاً غير مسلّم)، و مثل الصّلاة إذا لا يقدر المكلّف إلّا على بعض ركعاتها فلا يجوز له الاكتفاء
[١] وسائل الشيعة: كتاب الطهارة، ص ١٤٨.
[٢] المصدر السابق: ص ٢٩٠.
[٣] المصدر السابق: ص ٢٩١.
[٤] الجواهر: ج ٢، أبواب الجبائر في الوضوء، ص ٣٠٣.