أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٠ - قاعدة الميسور
رواه عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله ٧: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللَّه عزّ و جلّ، قال اللَّه تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج، امسح عليه» [١]، فإنّ مقتضى قاعدة نفي الحرج وجوب المسح على البشرة و أمّا وجوب المسح على المرارة فليس إلّا بقاعدة الميسور كما لا يخفى) و لم يستشكل فيها بعدم عمل الأصحاب لها في غير باب الصّلاة، بل استشكل فيها بأمر آخر يأتي ذكره في الأمر الثاني، و المتتبّع في كلامه و كلام غيره يجد موارد كثيرة في غير أبواب الصّلاة استندوا فيها إلى هذه القاعدة، و إليك شطر منها:
١- في الجواهر في أحكام الجبائر في ذيل كلام المحقّق (من كان على بعض أعضاء طهارته جبائر فإن أمكنه نزعها أو تكرار الماء عليها حتّى يصل البشرة وجب): «... نعم يمكن أن يقال:
يجتزي به (أي بتكرار الماء إذا حصل منه إصابة من غير تحقّق للجريان الذي بدونه لا يتحقّق الغسل) و يقدّم على المسح على الجبيرة عند تعذّر النزع و الغسل، لكونه أقرب إلى المأمور به، أو لأنّ مباشرة الماء للجسد واجبة للأمر بالصبّ و نحوه، و الغسل واجب آخر، و تعذّر الثاني لا يسقط الأوّل، إذ لا يترك الميسور بالمعسور، و ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٢].
٢- و فيه في أحكام الجبائر أيضاً عند نقل كلمات الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح: «ثمّ أيّده بقوله ٧: لا يسقط الميسور بالمعسور» [٣].
٣- و فيه أيضاً في باب غسل الميّت في ذيل كلام المحقّق (رحمه الله) (إذا وجد بعض الميّت فإن كان فيه الصدر أو الصدر وحده غسل و كفن و صلّى عليه و دفن): «فيدلّ على تلك الأحكام الاستصحاب ... و قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور و ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٤].
٤- و فيه في باب غسل الميّت أيضاً: «و هل يلحق بالصدر بعضه كما هو قضيّة بعض الأدلّة السابقة من الاستصحاب و عدم سقوط الميسور بالمعسور ...» [٥].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣٩، من أبواب الوضوء، ح ٥.
[٢] الجواهر: ج ٢، ص ٢٩٣.
[٣] المصدر السابق: ج ٢ ص ٢٩٧.
[٤] المصدر السابق: ج ٤، ص ١٠١.
[٥] المصدر السابق: ج ٤، ص ١٠٤.