أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٧ - الأمر الثاني في زيادة الأجزاء و الشرائط
صرف الوجود من الطبيعة، أي ما هو عادم العدم و نقيضه، فقهراً ينطبق المأمور به على أوّل وجود من تلك الطبيعة التي أخذت جزءاً، و لا ينطبق على الوجود الثاني، بل يصدق عليه عنوان الزيادة حقيقة.
و لكن يرد عليه: أنّه لا يخلو الأمر في مقام الثبوت و الواقع من إحدى الحالات الثلاثة فإمّا أخذت الماهيّة لا بشرط أو بشرط شيء أو بشرط لا، و الحصر عقلي لا يتصوّر فيه شقّ رابع بعنوان صرف الوجود، بل لا يكون صرف الوجود أيضاً خارجاً من هذه الثلاثة.
الثالث: في مقتضى الأصل العملي فيما إذا أتى بالزائد من دون قصد الجزئيّة و التشريع.
ربّما يقال: إنّ جميع المباني المذكورة في النقيصة تأتي هنا أيضاً، فيكون الأصل (بناءً على ما هو المختار هناك) هو البراءة لأنّه لو كانت الزيادة مضرّة و موجبة للبطلان لكان على الشارع البيان.
و إن شئت قلت: إنّ كون الزيادة موجبة للبطلان سواء كانت عمدية أو سهوية متوقّف على اعتبار الجزء بشرط لا، أي اعتباره مقيّداً بعدم الزيادة، و الشكّ فيه يرجع إلى الأقل و الأكثر في المركّبات التحليلية، و قد تقدّم أنّ المختار فيها جريان البراءة، فمقتضى الأصل عدم البطلان إلّا أن يدلّ دليل خاصّ على أنّ الزيادة مطلقاً موجبة للبطلان، كما ورد الدليل على البطلان في باب الصّلاة و الطواف عند الزيادة العمدية.
لكن يمكن أن يقال: بأنّ بناء العقلاء في المركّبات المخترعة مثل الأدوية و الأغذية على عدم جواز إتيان الزيادة، فلو أمر المولى بمعجون من كذا و كذا لم يجز التعدّي من الأجزاء و الحدود التي بيّنها، و هذا يمنع عن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و عن جريان أصل البراءة الشرعيّة (قاعدة رفع ما لا يعلمون) لأنّ السيرة العقلائيّة- بعد امضاء الشارع و لو بعدم الردع- بمنزلة الأمارة و توجب رفع موضوع البراءة (و هو الشكّ) و تكون واردة عليها، و النتيجة حينئذٍ قاعدة الاشتغال و بطلان العمل بالزيادة.
الرابع: بناءً على كون الأصل الأوّلي هو البراءة- هل يلزم البطلان من ناحية اعتبار قصد القربة في التعبّديات أو لا؟
و هذا يتصوّر له صورتان: تارةً يأتي بالزيادة بقصد الزيادة بحيث لولاها لا يأتي بالعمل برأسه فلا إشكال حينئذٍ في البطلان لعدم تحقّق قصد القربة و عدم تمشّيه، و لكن مثل هذا نادر