أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٤ - الأمر الأوّل الشك في جزئيّة شيء أو شرطيّته عند النسيان
و إن شئت قلت: الطلب التشريعي كالطلب التكويني، فكما أنّ المولى في طلبه التكويني للماء مثلًا يطلب الماء الموجود في الخارج لأنّه منبع كلّ أثر، كذلك في طلبه التشريعي كما إذا أمر عبده بإتيان الماء عوضاً عن تصدّي نفسه لإتيانه، فلا إشكال في أنّ متعلّق أمره و طلبه هذا أيضاً إتيان الماء الموجود في الخارج، و قس عليه سائر الأوامر و النواهي الصادرة من سائر الموالي و الشارعين.
و هاهنا امور ينبغي التنبيه عليها:
الأمر الأوّل: الشك في جزئيّة شيء أو شرطيّته عند النسيان
فيما إذا شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيته في حال نسيانه، و إنّه هل يوجب النسيان ارتفاع الجزئيّة أو الشرطيّة أو لا؟ و بعبارة اخرى: هل الأصل في الأجزاء و الشرائط ركنية كلّ واحد منها (حتّى يوجب النسيان بطلان العمل) أو لا؟
و البحث فيه يقع في ثلاث مقامات:
المقام الأوّل: في مقتضى الدليل الاجتهادي.
المقام الثاني: في مقتضى الأصل العملي.
المقام الثالث: في كيفية الخطاب بالنسبة إلى الناسي بناءً على عدم اطلاق دليل الجزء أو الشرط لحال النسيان.
أمّا المقام الأوّل: فيتصوّر له صور ثلاث:
الاولى: ما إذا دلّ الدليل على الجزئيّة أو الشرطيّة بلسان الحكم الوضعي كقوله ٧: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» فلا إشكال في إطلاقه حينئذٍ لحال النسيان.
الثانية: ما إذا كان الدليل بلسان الأمر، و كان إرشاداً إلى الجزئيّة أو الشرطيّة فلا إشكال أيضاً في اطلاقه لحال النسيان.
الثالثة: ما إذا استفدنا الجزئيّة أو الشرطيّة من أمر مولوي تكليفي، و دلّ على الجزئيّة بمدلولها الالتزامي ففي هذه الصورة تختصّ الجزئيّة أو الشرطيّة بحال الذكر و الالتفات، لامتناع توجّه الخطاب إلى الناسي، فيكون مقتضى القاعدة الأوّلية حينئذٍ اختصاص الجزء أو الشرط