أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٠ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
«إن عرفت مكانه فاغسله و إن خفى عليك فاغسله كلّه» [١].
و منها: ما رواه عنبسة بن مصعب قال: سألت أبا عبد اللَّه ٧ عن المني يصيب الثوب فلا يدري أين مكانه قال: «يغسله كلّه» [٢].
و منها: ما رواه زرارة قال: قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني (إلى أن قلت): فإنّي قد عمت أنّه قد أصابه و لم أدر أين هو فأغسله؟ قال: «تغسل من ثوبك الناحية التي ترى إنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك» [٣].
لكن يرد على هذه الطائفة أيضاً أنّ وجوب غسل الثوب إنّما هو لأجل الصّلاة، و من المعلوم أنّ تمام الثوب موضوع واحد بالنسبة إليها، له حالة سابقة متيقّنة و هى النجاسة، و معها لا تجوز الصّلاة فيه إلّا أن يعلم بطهارته.
الطائفة الرابعة: روايات إهراق الإنائين المعلومة نجاسة أحدهما:
منها: ما رواه سماعة عن أبي عبد الله ٧ في رجل معه إناءان، وقع في أحدهما قذر، و لا يرى أيّهما هو، و ليس يقدر على ماء غيرهما، قال: «يهريقهما و يتيمّم» [٤].
و مثله حديث عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ٧ و لا إشكال في دلالة هذه الطائفة على المقصود لعدم جريان الاصول الناهية في موردها.
فظهر من جميع ما ذكر أنّ مقتضى القاعدة و الروايات العامّة و كذلك مقتضى بعض الروايات الخاصّة حرمة المخالفة القطعيّة و الاحتماليّة معاً، نعم إنّ موردها الشبهات التحريميّة، و لكن يستفاد منها حرمة المخالفة في الشبهات الوجوبيّة أيضاً بالغاء الخصوصيّة.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٦، من أبواب النجاسات، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] المصدر السابق: الباب ٧، من أبواب النجاسات، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: الباب ١٢، من أبواب الماء المطلق، ح ١.