التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٩٩ - القول في النية
بخلاف الوضوء و الغسل؛ فإنّ حقيقة الوضوء الغسلتان و المسحتان، كما تدلّ عليه الآية الشريفة، فهو عند عدم اشتغاله بالغسل أو المسح غير مشتغل بالوضوء. و كذلك الغسل فإنّ حقيقته غَسل الرأس و البدن، فلو غَسَل رأسه ثمّ ترك غَسل البدن، أو غَسَل اليمين ثمّ ترك غَسل اليسار إلى ساعة لا يصدق في خلالها أنّه مشتغل بالغسل.
و السرّ في ذلك: أنّ حقيقة الصلاة كما تقدّم في أوّل الكتاب هي الحضور و الوقوف بين يدي الجبّار بالتخشّع و التخضّع و إظهار العبودية له، و هي تستمرّ من أوّل تكبيرة الإحرام إلى آخر التسليم، و لا تنقطع إلّا بإتيان المنافي لها، فلا بدّ من استمرار نية الصلاة من غير انقطاع من أوّلها إلى آخرها.
(مسألة ١٢) قوله: بل في الفرض الثاني أيضاً لا يخلو من قوّة.
أقول: ذكر الأُستاذ العلّامة البروجردي (قدّس سرّه) في الحاشية: أنّ الأقوى صحّتها عشاءً، و وجهه لا محالة جريان حديث لا تعاد في أثناء الصلاة أيضاً.
و لكنّا نقول: إنّا لا نابي من جريانه في أثناء الصلاة، لكنّه بالنسبة إلى ما صدر عنه من الإخلال بشرائط الصلاة سهواً، ففقدان الترتيب بين المغرب و العشاء إنّما يكون مشمولًا للحديث بالنسبة إلى ما تحقّقت من أبعاض الصلاة قبل الالتفات فاقدة للترتيب.
و أمّا بعد الالتفات فتكون الأجزاء المتأخّرة عنه فاقدة له بالعلم و العمد؛ فلا يفي حديث لا تعاد لنفي شرطية الترتيب بالنسبة إليها، و مقتضاه بطلان الصلاة بعد التجاوز عن محلّ العدول.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ فقدان الترتيب بالنسبة إلى الأجزاء المتأخّرة أيضاً مستند إلى الغفلة عن الإتيان بالمغرب قبل الشروع في العشاء، فلا غرو في شمول إطلاق حديث لا تعاد لصلاة العشاء بأجمع أجزائها.