التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٨٦ - المقدمة الرابعة في المكان
ما نقل عنها، و عند علمائنا كما في «المنتهي» و «التذكرة» و «المدارك»، و عند الأصحاب كما في «الذكرى»، و عندنا كما في «الدروس» و «البيان» و «جامع المقاصد» و عند الشيعة كما في «العزّية»، و قد تظهر دعوى الإجماع من «الخلاف»، و في «المعتبر»: أنّه مذهب الثلاثة و أتباعهم، و قد نقل عن «المفاتيح» و «الحبل المتين» و «البحار» عن الفضل بن شاذان القول بصحّة الصلاة في المكان المغصوب.
فإن قلت: إنّه لا نصّ في المسألة، و إنّما الدليل عليه الوجه العقلي و هو ممنوع؛ فإنّ كون المصلّي عند الصلاة في المكان المغصوب من مقولة الأين، و هي لا تتّحد مع الهيئات الصلاتية؛ لكونها من مقولة الوضع، و كذا مع الأصوات و الألفاظ الصلاتية. فلم يلزم منه قصد التقرّب بعين ما هو مبغوض للمولى، بل كان ما قصد التقرّب به غير ما هو مبغوض للمولى، و ما هو مبعّد عنه أمراً خارجاً عن الصلاة.
قلت: نعم، و لكن التحقيق: أنّ متعلّق التكاليف و ما تعلّق به القدرة هو صدور الفعل و تعلّق التكليف أحياناً بالمسبّب عنه؛ لكون صدوره عن المكلّف بعين صدور السبب.
فنقول حينئذٍ: إنّ إشغال الفضاء في حال السجدة مثلًا متّحد مع إيجاد هيئة السجدة و صدوره عنه بعين صدوره. و بعبارة اخرى: أنّ صدور إشغال الفضاء عنه بعين الحركة و السكون اللذين حصل بهما صدور هيئة السجدة، فيلزم محذور عدم صلوح ما كان مبغوضاً للمولى لقصد التقرّب به إليه، و لا ينافيه كون كلّ واحد من هيئة السجدة و شغل الفضاء بها في حال السجدة موجوداً بوجود منحاز عن الآخر، كجراحة زيد و عمرو حيث لا ينافيه تعدّدهما في الخارج تحقّقها بضربة واحدة. و مع ذلك: لولا الإجماع على بطلان الصلاة في المكان المغصوب لأمكن التشكيك فيه بما تقدّم في البحث عن بطلان الوضوء بالماء المغصوب، أعاذنا اللَّه من الوقوع فيه و في سائر المحرّمات.