التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٤٩ - القول في شرائط المتعاقدين
(المسألة الثانية): الظاهر أنّه لو تعلّق الإكراه بالعقد أو إيفاء حقّه لم يبطل العقد؛ فإنّ إيفاء حقّه إليه لا يجري فيه حديث نفي الإكراه؛ لكون حديث الرفع المشتمل عليه مسوقاً للامتنان على الأُمّة. و أمّا خصوص العقد فلم يتعلّق الإكراه به ليجري فيه حديث الرفع.
(المسألة الثالثة): لو اكره على بيع شيء فباع نصفه بطل؛ سواء كان بقصد بيع النصف الآخر أيضاً بعده، أو برجاء رضا المكره به.
قوله: الخامس كونهما مالكين للتصرّف.
أقول: لا يعتبر في صحّة البيع معرفة المتبايعين كلّ منهما بالآخر بشخصه، و يكفي المعرفة بالعوضيين؛ لكون حقيقة البيع إيجاد عُلقة المعاوضة بين المالين، و دخول كلّ منهما في ملكٍ خرج عنه الآخر. بخلاف النكاح فإنّها إيجاد علقة بين الشخصين؛ و هي علقة الزوجية بين رجل و امرأة؛ فلا بدّ من تعيّن الشخصين في النكاح دون البيع.
نعم، ربّما يتوقّف معرفة العوض أو المعوّض على معرفة الشخص، و ذلك إذا كان كلّياً في الذمّة؛ فإنّه لا يمكن المعرفة به إلّا بمعرفة مَن في ذمّته؛ فإنّه يختلف الأشخاص بحسب الغنى و الفقر، و الاهتمام بأداء ما في ذمّته و عدمه، و سهولة المطالبة منه و صعوبته، و غيرها من الجهات. هذا بحسب مقام الثبوت.
و أمّا بحسب مقام الإثبات: فالظاهر كون البائع هو مالك المبيع، و كون المشتري هو المالك للثمن. فلو اشترى شيئاً لغيره بثمن في ذمّته يجب عليه إعلامه للبائع، و إلّا فاللازم شراؤه لنفسه ثمّ بيعه للغير و لو بالمعاطاة.
(مسألة ٥) قوله: لا فرق في صحّة البيع الصادر من غير المالك مع إجازته.
أقول: و لو باع شيئاً يملكه بالفعل، لكنّه كان في رهن الغير لم يؤثّر ما دام في الرهن.