التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٢٨ - مستثنيات الغيبة
النوع الثاني: هو غيبة المظلوم للظالم في مقام التظلّم. و يدلّ عليه قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ[١] و قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ[٢].
و أمّا غيبة المظلوم للظالم في غير مقام التظلّم و عند من لا يرجى منه الإعانة و رفع الظلم عنه فقد قوّى بعض الأساطين على ما رواه شيخنا الأنصاري جوازها، خلافاً للشهيد الثاني و جمع ممّن تأخّر عنه.
قال في «كشف الريبة»: «الفصل الثالث في الأعذار المرخّصة في الغيبة، و قد حصروها في عشرة: الأوّل التظلّم .. إلى أن قال: فأمّا المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلّم إلى من يرجو منه إزالة ظلمه و ينسب القاضي إلى الظلم؛ إذ لا يمكنه استيفاء حقّه إلّا به»[٣].
النوع الثالث: و قد ذكر لهذا النوع عشرة موارد:
الأوّل: نصح المستشير.
و قد استدلّ على جواز الغيبة لأجله بوجوه:
١ حرمة خيانة المستشير.
و فيه: أنّ ترك الغيبة لا يستلزم الخيانة له؛ بأن يشيره بترك المعاملة أو المناكحة أو غيرهما معه، من دون أن يذكر عيبه أو يردّه إلى غيره ليستشير منه.
٢ الأخبار الواردة في نصح المؤمن مطلقاً، من غير أن يكون مسبوقاً بالاستشارة.
و فيه: أنّه يلزم من وجوبه مطلقاً حرج شديد، و قال السيّد المحقّق الخوئي
[١] النساء( ٤): ١٤٨.
[٢] الشورى( ٤٢): ٤١.
[٣] كشف الريبة: ٣٣.