التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٦٤ - المقصد الأول في زكاة المال
الثالث: كون تعلّق الزكاة على نحو الشركة مشاعاً، فيكون كلّ جزء من النصاب مشتركاً بين المالك و أرباب الزكاة، و مملوكاً لهما على السهام؛ فلا يجوز التصرّف في جزء من النصاب قبل إخراج الزكاة.
الرابع: كون تعلّق الزكاة على نحو الكلّي في المعيّن، و ذلك يتصوّر على وجهين:
أحدهما: كون الزكاة كلّياً في الذمّة مقيّداً بكونه من هذا المال المعيّن، و ذلك لا يخرجه عن الكلّية، و لا يستلزم ذلك صيرورة شيء من النصاب ملكاً لأرباب الزكاة، و لا تعلّق حقّ عليه. و إنّما يستلزم وجوب أداء الزكاة من هذا المال بعينه و عدم براءة ذمّة المالك إلّا بأداء الزكاة من عين هذا المال، و لا يستلزم عدم جواز تصرّفه فيه؛ فيجوز له التصرّف بالبيع و نحوه.
و ثانيهما: كون الزكاة كلّياً في المعيّن؛ بمعنى أنّ مقداراً من النصاب ملك لأرباب الزكاة على نحو الترديد؛ بمعنى تعلّق ملكهم على نحو الترديد بكلّ ما كان من هذا النصاب بهذا المقدار. و لازمه جواز تصرّف المالك فيه حتّى يبقى منه بمقدار الزكاة، فيتعيّن كونه زكاة و ملكاً لأرباب الزكاة.
و هذا أيضاً نوع من الشركة؛ لصيرورة أرباب الزكاة مالكاً لمقدار غير مفروز من عين هذا المال، و ذلك كما لو باع صاعاً من صُبرة؛ فإنّ المشتري لا يصير شريكاً للبائع في الصبرة على نحو الإشاعة.
إذا عرفت ذلك فنقول: أمّا الوجه الأوّل فيدفعه ما ذكره العلّامة في «المنتهي»: أنّ تعلّق الزكاة بالعين مذهب علمائنا أجمع.
أمّا الوجه الثاني: فيدفعه قوله (عليه السّلام) في خبر أبي حمزة: «فإن اتّجرت بها فأنت لها ضامن، و لها الربح»[١]، و كذا قوله (عليه السّلام) في صحيحة بريد بن معاوية: «فإنّ
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣٠٧، كتاب الزكاة، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٥٢، الحديث ٣.