التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٨١ - ختام فيه مسائل متفرقة
(مسألة ١٣) قوله: ثمّ إعادة الصلاة.
أقول: حكم العلّامة السيّد الخوئي أعلى اللَّه مقامه بصحّة الصلاة في هذه المسألة في تعليقته، و علّله في «محاضراته» بما محصّله: أنّ جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى ترك السجدتين كلّ واحد منهما في ركعة أُخرى لا يعارض جريانها بالنسبة إلى تركهما معاً في ركعة واحدة؛ لكون الثاني في رتبة متقدّمة على الأوّل؛ فإنّ أثر جريانها في الأوّل نفي قضاء السجدة، و في الثاني الحكم بصحّة الصلاة. و نفي قضاء السجدة أو إثباتها فرع صحّة الصلاة رأساً؛ فلا تجري قاعدة الفراغ بالنسبة إليه في رتبة جريانها في ترك السجدتين معاً؛ فتجري بالنسبة إلى ترك السجدتين معاً بلا معارض.
و لكن يرد عليه: أنّ مرجع قاعدتي التجاوز و الفراغ إلى أصالة عدم الغفلة، و هي من القواعد العقلائية، كما بيّنه (قدّس سرّه) في «محاضراته» في الأُصول. فليست قاعدة التجاوز قاعدة شرعية تعبّدية، بل كانت أدلّتها الشرعية إمضاء للقاعدة العقلائية، و جريان القاعدة العقلائية لا تتوقّف على وجود أثر شرعي له، كالأصل التعبّدي الشرعي. فلا يجري في كلا الموردين في مفروض المسألة لأجل التعارض عند العقلاء. فلا تجري شرعاً أيضاً لعدم كون أدلّتها إلّا إمضاءً لجريانها عند العقلاء.
(مسألة ١٥) قوله: و مع التجاوز عن المحلّ لزوم العود لتداركهما.
أقول: عدّ النهوض من الغير الذي كان الدخول فيه مورداً لقاعدة التجاوز محلّ تأمّل بل منع؛ لعدم كونه من أفعال الصلاة، و انصراف الغير في قوله (عليه السّلام): «و دخلت في غيره»[١] إلى سائر أفعال الصلاة.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ١.