التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٧٠ - القول في الأجزاء المنسية
و أمّا دعوى كون السجدة أو التشهّد المأتي بهما بعد التسليم جزء للصلاة، و إن وقعا في غير محلّه، فلا يكون التسليم حينئذٍ آخر جزء من الصلاة، و لا مخرجاً عنها. و مقتضاه كون ارتكاب المنافي بعد التسليم و قبل الإتيان بهما مبطلًا لأصل الصلاة.
فيدفعها قوله (عليه السّلام) في صحيحة أبي بصير: «فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها»[١]؛ فإنّها صريحة في حصول الانصراف من الصلاة بالتسليم قبل الإتيان بقضاء السجدة. و صحيحة إسماعيل بن جابر: «فليمضِ على صلاته حتّى يسلّم، ثمّ يسجدها فإنّها قضاء»[٢]؛ فإنّها صريحة في أنّ السجدة قضاء للجزء الفائت، فهو بمنزلة الجزء لا نفسه، و إلّا لم يكن فائتاً. و لا محذور في تنزيل الشارع السجدة المأتي بها في خارج الصلاة، و لو بعد ارتكاب المنافي بمنزلة الجزء لها.
(مسألة ١) قوله: و الأقوى عدم وجوب قضاء أبعاض التشهّد.
أقول: بل يجب؛ لإطلاق صحيحة حكم بن حكيم «من نسي من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها يقضي ذلك بعينه»[٣].
(مسألة ٢) قوله: و لا يشترط التعيين.
أقول: لعدم الدليل على أزيد من وجوب قضاء السجدة، كوجوب قضاء الصوم؛ حيث لا يعتبر تعيين كونه قضاء لليوم المتقدّم أو المتأخّر.
(مسألة ٣) قوله: نعم لو كان المنسي التشهّد الأخير فالأحوط إتيانه بقصد القربة المطلقة.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٦٥، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١٤، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٦٤، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١٤، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٠٠، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٣، الحديث ٦.