التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٧٧ - المقدمة الأولى في أعداد الفرائض و مواقيت اليومية و نوافلها
(مسألة ٨) قوله: بطل ما قدّمه.
أقول: إلّا أن يكون غافلًا؛ فإنّ حديث لا تعاد يشمل الجاهل الغافل على الأقوى.
(مسألة ٨) قوله: و لو قدّم سهواً و تذكّر بعد الفراغ صحّ ما قدّمه، و يأتي بالأُولى بعده.
أقول: لكن لا يترك الاحتياط بالإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة بعده.
(مسألة ٨) قوله: و إن تذكّر في الأثناء عدل بنيّته إلى السابقة.
أقول: قد حكم العلّامة الحكيم (قدّس سرّه) في «المستمسك» في مفروض المسألة بالصحّة؛ تعويلًا على جريان حديث لا تعاد في أثناء الصلاة.
أقول: و لكنّه لا يجدي في الحكم بالصحّة في هذه المسألة؛ فإنّ حديث لا تعاد و إن كان ينفي شرطية الترتيب في صورة النسيان بالنسبة إلى الأجزاء السابقة من الصلاة، و لكنّه لا يشملها بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة؛ فإنّها لا تشمل صورة العمد.
فلو أتمّ صلاة العشاء بعد الالتفات بعدم رعاية الترتيب كان تاركاً للترتيب في بقية أجزاء العشاء عمداً، و هو مبطل قطعاً.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ فقدان الترتيب في بقية أجزاء الصلاة بعد الالتفات أيضاً مستند إلى الغفلة عن رعاية الترتيب؛ لعدم إمكان التفكيك فيها بين أجزاء الصلاة. فإبطال الصلاة بعد الالتفات بعدم رعاية الترتيب و إعادتها ثانياً مع رعاية الترتيب إعادة للصلاة؛ فيشملها حديث لا تعاد.
و التحقيق: بطلان الصلاة؛ فإنّ معنى إعادة الصلاة تكرارها و الإتيان بها ثانياً، و هو إنّما يصدق إذا كان ما أتى به أوّلًا صلاة و لو بحسب اعتقاده. فلو كان ملتفتاً حين الإتيان بها أوّلًا كونها فاقدة لشرط الصحّة لا يصدق إعادة الصلاة.
و إن شئت قلت: إنّ حديث لا تعاد بناءً على جريانه في بعض الصلاة إنّما