التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٥٧٩ - القول في غير الحيوان
(مسألة ٣٦) قوله: فإن كان هو أيضاً مضطرّاً لم يجب عليه بذله.
أقول: و إلّا وجب البذل؛ لما ذكره المحقّق في «الشرائع» من أنّه إعانة للإثم؛ حيث إنّه منع من أكله الموجب للهلاك. و هذا بخلاف غير مالك الطعام فلا يجب عليه اشتراء الطعام لإطعام المضطرّ فإنّه ليس المانع له حينئذٍ هو، بل المانع مالك الطعام؛ فلا يقاس به.
(مسألة ٣٦) قوله: هل لا يجوز له ذلك؟ فيه تأمّل.
أقول: بل الأقوى عدم الجواز؛ لقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[١]، و المدح في قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ[٢] إنّما هو للإيثار بما هو، لا إذا اقترن بعنوان محرّم؛ و هو إلقاء النفس في التهلكة.
(مسألة ٣٦) قوله: فله أن لا يبذله إلّا بالعوض.
أقول: و هذا بخلاف إنقاذ الغريق الذي يحرم أخذ الأُجرة عليه؛ فإنّ المانع عن الهلاك هو نفس إنقاذ الغريق و عمله، بخلاف ما نحن فيه فإنّ المانع من الهلاك هو أكل الطعام و البذل مقدّمة له، و وجوبه من باب وجوب المقدّمة، و لا يحرم أخذ الأُجرة عليها.
و على تقدير التسليم فنقول: المقدّمة و ما هو الواجب بالمقدّمية أعمّ من البذل المجّان، و البذل مع العوض كالبذل المجّان ليس واجباً، بل الواجب أعمّ منه و من البيع و غيره.
(مسألة ٣٧) قوله: يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها.
أقول: هذا هو المنصوص المفتي به، و أمّا الجلوس على تلك المائدة بدون
[١] البقرة( ٢): ١٩٥.
[٢] الحشر( ٥٩): ٩.