التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤١٧ - ٨ أكل المال المشتبه بالحرام
تخصيص حكمه بالضمان لخصوص التلف عن تقصير.
و على أيّ حال: لا يشمل الحديث على التصدّق فيما نحن فيه؛ لكون يد المتصدّق أمانياً، و عدم كون التصدّق إتلافاً للمال عن تقصير؛ لكونه بأمر الشارع له.
الثاني: قاعدة «من أتلف».
و فيه: ما ذكره شيخنا الأنصاري من اختصاص دليله بالإتلاف على المالك، لا الإتلاف له و الإحسان إليه. و يؤيّده، بل يدلّ عليه قوله تعالى ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ[١].
الثالث: عدم إجازة الفضولي.
و فيه: أنّ مقتضى التصدّق فضولةً هو الضمان، و لكنّه ليس فضولياً، بل هو بأمر الشارع. و يصير المال بذلك ملكاً للفقير، و ليس للمالك استرداده إذا ظهر و لم يرض بالتصدّق.
و الضمان بمعنى ردّ بدله إلى مالكه لو جاء و لم يرض به ليس ضماناً فعلياً مستلزماً لاشتغال الذمّة، فلا يرد عليه المحذور المتقدّم من إشكال التسلسل كما ذكره بعض الأعاظم.
و أمّا عدم اشتمال بعض النصوص الآمرة بالتصدّق على الضمان لو جاء المالك و لم يرض بالتصدّق.
فالجواب عنه: أنّه لا تكليف بالفعل لمن بيده المال إلّا بمجرّد التصدّق من غير اشتغال ذمّته ببدله. و أمّا الاحتمال الموهوم و هو تبيّن المالك بعد الفحص عنه و حصول اليأس منه فليس حكمه فعلياً يقتضي تكليفاً آخر غير التصدّق بالفعل حتّى يلزم للإمام بيانه بضميمة الأمر بالتصدّق.
[١] التوبة( ٩): ٩١.