التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤١٦ - ٨ أكل المال المشتبه بالحرام
الثاني: ردّه إلى الحاكم؛ لكونه ولي الغائب.
الثالث: إخراج الخمس قبل التصدّق، و نسبه في «الجواهر» إلى المفيد و الديلمي.
فالتصدّق هو المتعيّن على جميع الأقوال، إلّا ما نسب إلى الحلّي من إبقائه أمانة و الوصية بها إذا لم يتمكّن من إيصاله إلى الإمام.
و الجواب عنه: أنّ الفقيه الحاكم هو نائب الإمام (عليه السّلام)، فيتصدّق به عن المالك؛ لأنّه أقرب طرق الإيصال إليه بعد اليأس عن الظفر به.
فالأحوط هو الردّ إلى الحاكم أو التصدّق بإذنه.
ثمّ إنّ مقتضى الخبر المتقدّم هو الضمان للمالك إن جاء بعد التصدّق به و طالبه؛ بمعنى حصول الضمان عند مطالبته. و ليس الضمان فعلياً مستلزماً لاشتغال الذمّة بمثله أو قيمته بالفعل؛ لوجود المحذور فيه أوّلًا، و عدم الدليل عليه ثانياً.
أمّا المحذور فلاستلزامه التسلسل؛ لاقتضاء اشتغال الذمّة ببدله من المثل أو القيمة وجوب التصدّق ثانياً ببدله المستلزم لاشتغال الذمّة ببدل البدل ثالثةً، و هكذا فيتسلسل.
و أمّا عدم الدليل على الضمان بالفعل فلأنّ ما يمكن أن يستدلّ به عليه وجوه ثلاثة كما ذكره في «الجواهر»[١]، و كلّها مردودة:
الأوّل: حديث «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»[٢].
و فيه: أنّ الحديث لا بدّ من تخصيص إطلاقه إجماعاً؛ لعدم ضمان اليد الأماني للتلف لا عن تقصير، فلا بدّ إمّا من تخصيص موضوعه باليد العادية، و إمّا من
[١] جواهر الكلام ٢٧: ١٢٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٧، كتاب الوديعة، الباب ١، الحديث ١٢.