التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٠٢ - الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر
و مع إمكان الاستئذان من الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ لا تصل النوبة إلى ذلك.
و أمّا الروايات الدالّة على أنّ «كفّارة عمل السلطان البرّ بالإخوان»[١] و ما في معناها فلا تدلّ على جوازها، بل على كونها معصية كفّارتها البرّ بالإخوان المؤمنين.
نعم، لا إشكال في جواز الولاية من قبل الجائر لأجل التمكّن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر العامّتين الشاملتين على الناحية المولّى عليها؛ فإنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كذلك يتوقّف على قدرة الحكومة، و لا يتحقّق بدونها. فالولاية لأجل ذلك.
و إذا اقترنت بالعدل و لم تشمل على حرام من الظلم و غيره مأذونة من قبل الإمام (عليه السّلام) لمن نالها من شيعته.
و بعبارة اخرى: أنّ تصدّي بعض مواليهم و شيعتهم لما هو من شؤون ولاية الإمام (عليه السّلام) لأجل إصلاح إقامة أحكام الشرع المبين؛ بحيث لولاه لاندرست أحكام الشرع و ضاع المعروف و شاعت المنكرات، ممّا يقطع برضا الإمام له و إذنه فيه، كما يحرز رضاه في صرف ماله (عليه السّلام) في ذلك.
و ممّا يسوّغ الولاية من قبل الجائر القيام بمصالح العباد، فقد نقل الشيخ في «المكاسب» عن بعض الفقهاء دعوى الإجماع عليه، حيث قال: إنّ تقلّد الأمر من قِبل الجائر جائز إذا تمكّن معه من إيصال الحقّ لمستحقّه بالإجماع و السنّة الصحيحة.
أقول: و يدلّ على جوازها بل استحبابها روايات كثيرة مشتملة على الصحيح و غيره؛ و هي إذن صريح من قبلهم (عليهم السّلام) في ذلك.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٩٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٦، الحديث ٣.