التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٩٩ - حرمة أخذ الأجرة على ما يجب عليه فعله عينا
٣ التنافي الذاتي بين صفة الوجوب و التمليك؛ لأنّ المملوك و المستحقّ لا يملك ثانياً.
توضيحه: أنّ الذي يقابل بالمال لا بدّ أن يكون كنفس المال ممّا يملكه المؤجر حتّى يملّكه المستأجر في مقابل تمليك المال إيّاه، كما إذا آجر نفسه لدفن ميّت لا يجوز له أن يؤجر نفسه من شخص آخر له ثانياً. و ليس إلّا لأنّ الفعل صار مستحقّاً للأوّل و مملوكاً له فلا معنى لتمليكهم ثانياً. و حاصل الإيجاب جعل الغير مستحقّاً لهذا العمل في الواجب العيني.
و أمّا الواجب الكفائي فإنّه بمنزلة قولك: «استأجرتك لتمليك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك».
و يمكن ردّه في الواجب العيني فضلًا عن الواجب الكفائي بإمكان منع المنافاة؛ فإنّ استحقاق الشارع ليس من قبيل استحقاق الآدمي.
و الأظهر: حرمته في ثلاث موارد:
الأوّل: إذا كان الواجب تعبّدياً؛ لمنافاته مع قصد القربة.
الثاني: إذا كان المستفاد من دليل الوجوب كون الواجب متعلّق حقّ الغير.
الثالث: إذا كان الواجب عينياً تعيينياً؛ لما ذكره الشيخ من أنّ أخذ الأُجرة عليه مع كونه واجباً مقهوراً من قِبل الشارع على فعله أكل للمال بالباطل؛ لأنّ عمله هذا لا يكون محترماً؛ لأنّ استيفاءه منه لا يتوقّف على طيب نفسه؛ لأنّه يقهر عليه مع عدم طيب النفس و الامتناع.
أقول: و قد بيّنا فيما مرّ: أنّ المراد من الباطل في الآية مقابل الحقّ، كما هو المراد في سائر الآيات التي وردت فيه كلمة الباطل.
و بالجملة: لا دليل على حرمة أخذ الأُجرة على الواجبات مطلقاً.
و أمّا دعوى الإجماع: فمردودة بما نقله الشيخ عن فخر الدين و جماعة من