التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٩٠ - عدم جواز بيع السلاح للكفار مطلقا
فالنهي الوارد في النصوص المؤيّد بالشهرة و الإجماع المنقول إنّما هو عن بيعه حتّى لأجل التسميد و نحوه من المنافع المحلّلة. و لا يعارضه ما ورد في جوازه؛ لسقوطه عن الحجّية بإعراض المشهور.
[جواز بيع الميتة الطاهرة]
(مسألة ٣) قوله: و في جواز بيع الميتة الطاهرة .. إشكال.
أقول: وجه حرمة التكسّب بالميتة مطلقاً هو إطلاق النصوص الدالّة على حرمته؛ ففي موثّقة السكوني: «السحت ثمن الميتة»[١]، و في مرسلة الصدوق: «ثمن الميتة سحت»[٢]، و في وصية النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السّلام): «من السحت ثمن الميتة»[٣]، و في رواية البزنطي الواردة في أليات الغنم: «لا يأكلها و لا يبيعها»[٤].
و لا دلالة لرواية الصيقل على الجواز؛ فإنّ المدّعى دلالتها عليه بالتقرير، و هو يتوقّف على إثبات كون سكوته (عليه السّلام) عن بيان حكم بيع الميتة لأجل جوازه، و لم يثبت ذلك؛ لاحتمال كونه لأجل التقية؛ فإنّ المنع عن معاملة جلود الميتة المعمولة في غلاف السيف مظنّة التقية؛ لكونه من الآلات اللازمة للحكومة. و يشهد على كون الحديث مقروناً بالتقية التعبير فيه عن الإمام (عليه السّلام) ب «الرجل».
[عدم جواز بيع السلاح للكفّار مطلقاً]
(مسألة ١١) قوله: و أمّا في حال الهدنة.
أقول: بل الأحوط عدم جواز بيع السلاح للكفّار مطلقاً حتّى في حال الصلح كما عن حواشي الشهيد؛ لأنّ فيه تقوية للكفّار على المسلمين كما ذكره.
و أمّا اعتراض الشيخ عليه بأنّه اجتهاد في مقابل النصّ فهو بالعكس؛ لإطلاق النصّ الوحيد الوارد في بيع السلاح للكفّار؛ و هو رواية علي بن جعفر في كتابه عن
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٩٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٩٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٩٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ٩.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٩٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٦، الحديث ٦.