التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٨٧ - الثانية هل يجوز إلقاء السم في الحرب أم لا؟
و مقتضى حديث الفضل بن شاذان[١] عدم جواز قتله في دار التقية. و مقتضى حديث الريان بن الصلت[٢] النهي عنه فيما يوجب المفسدة.
و الأحوط الرجوع إلى الفقيه المتولّي لأمر المسلمين و الإقدام بإذنه؛ لأنّه في معرض المفسدة، و تشخيص مصالح الأُمور بيد الفقيه المتولّي لأُمور المسلمين.
الثانية: هل يجوز إلقاء السمّ في الحرب أم لا؟
أربعة وجوه، بل أقوال:
الأوّل: الحرمة مطلقاً.
الثاني: الكراهة مطلقاً.
الثالث: التفصيل بين توقّف الفتح عليه و عدمه.
الرابع: التفصيل بين إلقاء السمّ في البلد بما يوجب قتل النساء و الصبيان و غيرهم من أهل المعركة، و بين إلقاء السمّ في المعركة بما يوجب قتل خصوص المحاربين.
وجه الأوّل: التمسّك بإطلاق حديث السكوني، و هو ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): نهى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أن يلقى السمّ في بلاد المشركين»[٣].
و وجه الثاني: استضعاف سند رواية السكوني؛ فلا تصلح إلّا لإثبات الكراهة، و هو قول العلّامة في «القواعد» و «التحرير» و «التذكرة»، و غيره في «اللمعة» و «الروضة»، و غيرها؛ و هو المحكي عن الشيخ في «المبسوط» و الإسكافي، بل في «المختلف» نسبته إلى أصحابنا، و قال المحقّق في «الشرائع»: و هو أشبه.
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٨٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، الباب ٢٦، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٨٣، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، الباب ٢٦، الحديث ١٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٦٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ١٦، الحديث ١.