التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٧٩ - المرتبة الثالثة
الفقيه. فلو تمّ إجماع عليه فهو، و إلّا ففيه نظر كما ذكرنا.
قال الشيخ في «النهاية»: أمّا اليد فهو أن يفعل بالمعروف و يجتنب المنكر على وجه يتأسّى به الناس. و أمّا باللسان فهو أن يدعو الناس إلى المعروف و يعدهم على فعله المدح و الثواب، و يزجرهم و يحذّرهم في الإخلال به من العقاب. فمتى لم يتمكّن من هذين النوعين بأن يخاف ضرراً عليه أو على غيره اقتصر على اعتقاد وجوب الأمر بالمعروف بالقلب، و ليس عليه أكثر من ذلك.
و قد يكون الأمر بالمعروف باليد؛ بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب و الردع و قتل النفوس و ضربه من الجراحات، إلّا أنّ هذا الضرب لا يجب فعله إلّا بإذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة. فإن فقد الإذن من جهته اقتصر على الأنواع التي ذكرناها.
و إنكار المنكر يكون بالأنواع الثلاثة التي ذكرناها: فأمّا باليد: فهو أن يؤدّب فاعله لضرب من التأديب؛ إمّا بالجراح أو الألم أو الضرب، غير أنّ ذلك مشروط بالإذن من جهة السلطان، حسب ما قدّمناه.
إلى أن قال: فأمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قِبل اللَّه تعالى، أو مَن نصبه الإمام لإقامتها. فلا يجوز لأحد إقامتها على حال.
(مسألة ١٢) قوله: لو انجرّ إلى جرح الفاعل أو قتله.
أقول: قتل المسلم قبل ارتكابه لقتل غيره من قبيل قتل النفس المحترمة؛ فلا يجوز، و لو لأجل الدفع عن ارتكابه للقتل.