التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٣٢ - القول في شرائط وجوب حجة الإسلام
(مسألة ٥٦) قوله: و إن لا يخلو الجواز من قرب، لكن لا يترك الاحتياط.
أقول: خروج أهل الميّت زوجته و أولاده من بيته فوراً إذا وقع موته فجأة لا سيّما إذا كان معيشتهم منه حرج شديد.
و لعلّ السيرة القطعية على خلافه إذا لم تكن ديون الميّت مستوعبة للتركة، و كانت بقية أمواله وافية لها. و إن كان الأحوط الاستئذان من ولي أمر الميّت للتصرّف مع الضمان، أو الحاكم إذا لم يكن له ولي بالخصوص.
و التحقيق: أنّ من مات و عليه حجّة الإسلام و كان مصرف الحجّ مستغرقاً لجميع تركته لم يجز للورثة التصرّف فيه بما ينافي صرفه فيه.
و أمّا التصرّف بما لا ينافي صرفه فيه، و كذا التصرّف في الزائد عليه إن لم تكن مصرف الحجّ مستغرقاً لجميع المال فيجوز ظاهراً، بشرط أن لا يكون موجباً لتأخير الحجّ.
و عليه جرت السيرة، قال العلّامة الخوئي (قدّس سرّه) على ما نقله عنه في «المعتمد»: السيرة القطعية قائمة على جواز تصرّف الوارث في مال مورّثه، و إن كان مديوناً.
و يدلّ على الجواز موثّق عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن (عليه السّلام) عن رجل يموت و يترك عيالًا و عليه دين، أ ينفق عليهم من ماله؟ قال (عليه السّلام): «إن كان يستيقن أنّ الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم، و إن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال»[١].
و منه يعلم: أنّ تعلّق الدين بالتركة إمّا بنحو تعلّق الحقّ كحقّ الرهانة، و إمّا بنحو ملك الكلّي في المعيّن كالوصية. و على أيّ حال: يجوز التصرّف بما لم يكن منافياً لأداء الدين.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣٣٢، كتاب الوصايا، الباب ٢٩، الحديث ٢.