التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣١٥ - القول في قسمته و مستحقيه
و لا ينافيها حديث أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال سمعته يقول: «من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذّره اللَّه، اشترى ما لا يحلّ له»[١].
فالمراد منه حكم شراء الخمس في نفسه، فلا ينافيه تحليل الأئمّة (عليهم السّلام) لخصوص شيعتهم.
و أمّا الإباحة المطلقة فيعارضها أخبار كثيرة:
قال في «الجواهر» بعد ذكر جملة من الأخبار الدالّة على وجوب أداء الخمس: «و لقد أجاد بعض مشايخنا في دعوى تواترها.
ثمّ قال: و مع ذلك فهي معتضدة بالاعتبار المستفاد من جملة من الأخبار المشتملة على بيان حكمة مشروعية الخمس للذرّية، و أنّه عوض عن الزكاة؛ صيانة لهم من الأوساخ، و كفّاً لماء وجوههم.
بل قيل: بل و معتضدة بالمعلوم من سبر أخبار غير المقام، بل و بعض أخباره من أنّ لهم (عليهم السّلام) وكلاء في الأطراف على قبض الأخماس؛ خصوصاً في الغيبة الصغرى التي هي نيف و سبعون سنة؛ فإنّ النوّاب الأربعة كانوا يقبضون فيها الأخماس و يعملون بها بأمره، كما اعترف به المجلسي و غيره.
بل قيل: و بظاهر الكتاب أيضاً، و ما كان مثله من السنّة أيضاً كأخبار كيفية القسمة و غيرها، و إن كان قد يقال: لا دلالة فيها على عدم التحليل و الإباحة، بل أقصى ما يستفاد منها حكم وضعي هو ثبوت الخمس الذي لا ينافيه ورود التحليل منهم، بل يؤكّده.
اللهمّ إلّا أن يدّعى: إرادة التكليفي منه، الذي هو أداؤه إلى مستحقّيه، فينافيه حينئذٍ أخبار الإباحة و يحتاج تقديمها إلى مرجّح و ليس.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٤٨٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١، الحديث ٥.