التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣١٠ - القول في قسمته و مستحقيه
و عمدة الإشكال في هذا القول: أنّ تعذّر الإيصال فيما لم نحرز رضاه (عليه السّلام) بصرفه في تشييد أركان الدين و غيره من مصالح الإسلام و المسلمين؛ فإنّه نوع من الإيصال إليه.
التاسع: صرفه فيما أُحرز رضاه (عليه السّلام) بصرفه فيه من دون مدخلية لنظر الفقيه جامع الشرائط في ذلك.
و فيه: أنّه لا يحرز رضاه مع احتمال أن يكون رضاه منوطاً بالاستئذان من الفقيه الذي فوّض إليه تصدّي المصالح العامّة، كما سيجيء.
العاشر: وجوب ردّ سهم الإمام (عليه السّلام) إلى الفقيه الجامع للشرائط. و الدليل عليه أُمور:
١ قوله (عليه السّلام): «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»[١]، و يمكن الإشكال فيه: بأنّه إنّما يثبت له الولاية على المسلمين، و لكنّه لا يثبت الولاية على نفس الإمام؛ فإنّ ولاية الفقيه من رشحات ولايته (عليه السّلام)، و ليس للحاكم ولاية عليه، كما هو المستفاد من كلمة «عليكم».
٢ لا إشكال في أنّه لا بدّ من حاكم يتصدّى أُمور الحكومة و إدارة أُمور المسلمين في زمان الغيبة، و القدر المتيقّن المرضي للشرع هو الفقيه الجامع لشرائط التقليد، فلا محالة تنفذ تصرّفاته في شؤون الحكومة و إدارة المسلمين من قبل الشارع، و من جملتها تولّي أموال الغيب، فيشمل مال الغائب (عليه السّلام).
و لكن غاية ما يثبت بهذين الوجهين ثبوت ولاية الفقيه على مال الغائب (عليه السّلام) لحفظه و ردّه إليه لا صرفه، فلا يجوز له التصرّف كغيره إلّا بإذن الإمام (عليه السّلام) و إحراز رضاه، فلا فرق بينه و بين غيره في أنّ الأصل عدم جواز التصرّف فيه.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.