التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٦٨ - المطلب الثاني
و التحقيق: عدم كون الشيخ مخالفاً في المسألة؛ فإنّه قال في «النهاية»: و أمّا زكاة الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب فعلى حدّ واحد، و ليس في شيء من الأجناس زكاة ما لم يبلغ خمسة أوسق بعد مقاسمة السلطان و إخراج المؤن منها.
فإنّ الظاهر منه عدم تعلّق الزكاة على مقدار المئونة؛ فإنّه إذا كان مقدار المئونة لا يحتسب من نصاب الزكاة فلا تتعلّق به الزكاة بطريق أولى.
فلم يرد من قوله في «الخلاف»: «كلّ مئونة تلحق الغلّات» إلّا المئونة اللاحقة بعد حصول الغلّة، لا مئونة الزراعة قبل حصول الغلّة؛ فلا ينافي ما ذكره في «النهاية».
و يشهد لذلك أنّه جمع بينهما في «المبسوط»، قال: «فالنصاب ما بلغ خمسة أوساق بعد إخراج السلطان و المؤن كلّها .. إلى أن قال: و كلّ مئونة تلحق الغلّات إلى وقت إخراج الزكاة على ربّ المال دون المساكين»[١].
و أمّا ابن سعيد في «جامعه» فالظاهر أنّ كلامه بعينه مأخوذ من كلام الشيخ في «الخلاف»؛ حتّى ذكر اتّفاق الفقهاء إلّا العطاء، كما هو المذكور في «الخلاف»، و إن عبّر عن الاتّفاق بالإجماع.
و أُجيب عنه مضافاً إلى ما بيّناه بأنّ المراد اتّفاق فقهاء العامّة بقرينة استثناء عطاء، و إلّا فمن المحقّق: أنّ المشهور بين فقهاء الإمامية هو استثناء المئونة من الزكاة.
فالأظهر: استثناء المئونة من الزكاة؛ لما ذكره في «زكاة الهمداني»، قال: «إنّه يستحيل عادة أن يشتهر لديهم استثناء المئونة، مع مخالفته لما هو المشهور بين
[١] المبسوط ١: ٢١٤ و ٢١٧.