التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٤٢ - القول في النية
أربابها إن لم يكن من ضرورياتها، و لقوله (عليه السّلام): «ليس من البرّ الصيام في السفر»[١]، و لمرسل الحسن بن بسّام[٢].
(مسألة ٤) قوله: الأقوى أنّه لا محلّ للنية شرعاً في الواجب المعيّن؛ رمضاناً كان أو غيره.
أقول: بل الأقوى ظاهراً في الصوم الواجب المعيّن عدم كفاية النية قبل الليلة وفاقاً للمشهور لأنّ النية المعتبرة في العبادة هي صدور الفعل عن داعي القربة، و لا يتحقّق الداعي الموجب لصدور الفعل إلّا مع الالتفات إليه من حين الشروع في الفعل إلى آخره، و لو بأدنى مراتب الالتفات. و أمّا مع النوم أو الغفلة بالكلّية فلا يعقل صدور الفعل بسبب الداعي المذكور.
و لمّا كان الصوم عبادة بالضرورة يعتبر فيه نية القربة حين الشروع فيه، و لكن الشارع جعل النية في الليلة بمنزلة النية حين الشروع؛ توسعةً و تفضّلًا و إرفاقاً. و أمّا النية قبل الليلة فلم يقم على تنزيلها منزلة النية حين الشروع دليل، و الأصل العدم.
و القاعدة عند الشكّ في تنزيل شيء منزلة المأمور به أو جزئه أو شرطه هي الاشتغال؛ فلا وجه لجريان البراءة، كما تمسّك بها العلّامة الحكيم (قدّس سرّه) في المسألة.
(مسألة ٥) قوله: بل لو صامه على أنّه إن كان من شهر رمضان كان واجباً، و إلّا كان مندوباً لا يبعد الصحّة، و لو على وجه الترديد في النية في المقام.
أقول: الظاهر اعتبار التنجيز في القصد في تحقّق العناوين القصدية و لو بنحو الإجمال، و أمّا الترديد في القصد فينافي التنجيز.
و من هنا يعتبر التنجيز في القصد في الإنشاءات؛ و عليه فلا يتحقّق صوم
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٧٧، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٣، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٢، الحديث ٥.