التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٢٢ - القول في أحكام المسافر
الرسول»[١]. و ليس فيها نفي الإتمام في خارج المسجدين. و لعلّ وجه ذكر المسجدين بالخصوص لمزيد الاهتمام بالإتمام فيهما؛ لكون ثواب كلّ صلاة في مسجد الرسول يساوي ثواب عشرة آلاف صلاة في خارجه، و في مسجد الحرام ثواب ألف ألف صلاة في خارجه .. و هذا الوجه هو المتعيّن بقرينة الأحاديث السابقة.
(مسألة ٩) قوله: التخيير في هذه الأماكن الشريفة استمراري.
أقول: لإطلاق الأدلّة.
(مسألة ١٠) قوله: لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور.
أقول: فإنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن وهب: «إذا قصّرت أفطرت، و إذا أفطرت قصّرت»[٢] الملازمة بين فعل القصر و فعل الإفطار. و مقتضاه: أنّ المكلّف لو اختار في أماكن التخيير القصر وجب عليه الإفطار، و لو اختار الإفطار وجب عليه القصر، و لم يقل به أحد.
فالمراد منه الملازمة بينهما في غير مواضع التخيير. و بعبارة اخرى: الملازمة بين وجوب القصر و وجوب الإفطار، و من المتداول الإخبار عن الفعل و إرادة وجوبه، كما في قولنا: «يقضي صلاته»؛ يعني يجب عليه قضاء صلاته.
و يشير إلى عدم التخيير في الإفطار قوله (عليه السّلام) في موثّقة عثمان بن عيسى: سألته عن إتمام الصلاة و الصيام في الحرمين، قال (عليه السّلام): «أتمّها، و لو صلاة واحدة»[٣]، فحكم (عليه السّلام) في الجواب بإتمام الصلاة، و لم يحكم بإتمام الصيام.
[١] راجع وسائل الشيعة ٨: ٥٢٨ ٥٣١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ١٤ و ٢٢ و ٢٣ و ٢٥ و ٢٨.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٥٠٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٥، الحديث ١٧.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٥٢٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ١٧.