التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٢١ - القول في أحكام المسافر
و الأقسام الثلاثة قابلة للتأويل بما لا ينافي القسم الأوّل المرجّح بالشهرة، و بكونه مخالفاً للعامّة على سائر الأقسام. فالأقوى ما هو المشهور من كون المدار على حال الإتيان بالصلاة.
(مسألة ٧) قوله: فالأقوى مراعاة حال الفوت في القضاء، و هو آخر الوقت.
أقول: و الأولى في وجهه أن يقال: إنّ متعلّق الأمر في الوقت هو عنوان صلاة الظهر، فالفائت هو صلاة الظهر، و قد كان لها في الوقت مصداقان، و لا دليل على تعيّن أحدهما في القضاء، فيكون المكلّف مخيّراً بينهما.
و لكن الأقوى: هو تعيّن القضاء على طبق وظيفة آخر الوقت؛ فإنّ قوله (عليه السّلام): «من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته»[١] يدلّ على أمرين: أحدهما قضاء ما فاتته، و الثاني كونه بالكيفية التي فاتته.
فنقول: إنّ كيفية الفائت الواجبة تعييناً حين فوت الصلاة هو القصر مثلًا لمن كان حاضراً في أوّل الوقت ثمّ صار مسافراً إلى آخر الوقت، فتجب رعايتها في القضاء. و أمّا كيفيته قبل ذلك في زمان كونه حاضراً فقد تبدّلت إلى كيفية اخرى بتبديل الشارع بدون صدق فوت الصلاة في حينه، فلا يصدق عليها «كما فاتته».
(مسألة ٨) قوله: و في إلحاق بلدي مكّة و المدينة بمسجديهما تأمّل.
أقول: الأظهر هو الإلحاق؛ فإنّ المذكور في اثني عشر حديثاً من أحاديث الباب الحرمان، و في ثمانية أحاديث مكّة، و الحرم أوسع من مكّة، و في أربعة أحاديث المدينة، و عليها ينطبق حرم الرسول بقرينة المقابلة بين الحرمين[٢].
و المذكور في خمسة أحاديث «تتمّ الصلاة في مسجد الحرام و مسجد
[١] تهذيب الأحكام ٣: ١٦٤/ ٣٥٣، وسائل الشيعة ٨: ٢٦٨، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلاة، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٨: ٥٢٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥.