التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠٧ - شرائط التقصير
أقول: تقدّم أنّ المناط في الإتمام أن يكون السفر عملًا له؛ بمعنى مداومته عليه بحيث يقال في العرف: إنّ السفر عمله، لا بمعنى كونه كسباً له. فيشمل من ليس السفر كسباً له، بل كان كسبه في بلد آخر و يسافر إليه كلّ يوم. بل يشمل من يسافر كلّ يوم لا لأجل الكسب بل لغرض آخر كتحصيل العلم و غيره.
(مسألة ٢٥) قوله: و منه السائح الذي لم يتّخذ وطناً.
أقول: فإنّه و إن لم يصدق عليه أنّ بيته معه، لكنّه يصدق عليه أنّ عمله السفر؛ لكون المراد من العمل هو الشغل الشاغل له، و إن لم يكن تكسّباً.
قوله: ثامنها .. و المراد به المكان الذي يخفى عليه فيه الأذان أو يتوارى عنه فيه الجدران.
أقول: لا إشكال في متابعة خفاء الأذان في التقصير في الذهاب إلى السفر و الإتمام في الرجوع منه؛ لكونه منصوصاً في كلا الحكمين.
و أمّا خفاء الجدران فلم يرد في نصّ، بل الوارد في النصّ تواري المسافر و خفاؤه عن الجدران في الذهاب إلى السفر. و كم فرقاً بينهما! فإنّ الشيء كلّما عظم يخفى عن النظر في مسافة أبعد، و كلّما صغر يخفى في مسافة أقرب.
و لا يقاس جدران بيوت البلد في الكبر و الصغر إلى بدن شخص المسافر؛ فإنّ سعة جدران بيوت البلد مع اتّصال بعضها ببعض ربّما تبلغ أضعاف سعة بدن الإنسان بمئات المرّات، بل آلاف المرّات. مضافاً إلى أنّ خفاء الشخص من الجدران إنّما ورد في الذهاب إلى السفر دون الإياب منه.
و لعلّ دليل حكم الفقهاء في حدّ الترخّص بخفاء جدران البيوت مع أنّ الوارد في النصّ هو تواري المسافر و استتاره عن البيوت مبني على وقوع القلب في عبارة النصّ، و هو جائز في كلام العرب مع القرينة عليه، كما في قوله تعالى