التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠٠ - شرائط التقصير
(مسألة ١٣) قوله: و إن لم يكن ما بقي مسافة.
أقول: لعدم الدليل من إجماع و نصّ على اعتبار أزيد من ذلك، بل الظاهر أنّ اعتبار قصد المسافة و استمراره زائداً على تحقّق نفس المسافة بمعنى اعتبار تحقّق المسافة عن قصد، و مقتضاه عدم طيّ شيء من المسافة لا عن قصدها.
و أمّا لو طرأ عليه الترديد أو الانصراف عن القصد في حال التوقّف عن إدامة السفر، ثمّ أخذ في إدامة السفر عن قصد فلا إشكال في وجوب التقصير عليه.
(مسألة ١٣) قوله: فالأحوط الجمع.
أقول: الظاهر التقصير؛ فإنّ الدليل على اعتبار استمرار قصد المسافة ينحصر في الإجماع، و الثابت منه هو اعتبار صدور سير ثمانية فراسخ المعتبر اشتمال السفر عليه عن قصد الثمانية؛ سواء اشتمل على غيره أم لا.
و أمّا صحيحة أبي ولّاد[١] و روايتا إسحاق و المروزي[٢] فلا دلالة فيها على الإتمام لأجل فقدان القصد؛ لنقصان السفر في مفروض المسألة فيها عن مقدار المسافة الشرعية رأساً.
نعم، يمكن أن يستظهر من قوله (عليه السّلام) في موثّقة عمّار: «لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله ثمانية فراسخ»[٣] بعد كون مفروض السؤال مشتملًا على أزيد من ثمانية فراسخ، أنّ المراد منه حتّى يصدق على سيره من حين خروجه من منزله أنّه يسير ثمانية فراسخ، و لا يصدق إلّا بسيرة بقصد الثمانية، و ذلك أيضاً لا يثبت اعتبار أزيد ممّا ذكرنا.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٦٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٥، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٦٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١٠، و الباب ٢، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٤٦٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٤، الحديث ٣.