التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٨٥ - القول في صلاة القضاء
القول في صلاة القضاء
(مسألة ٣) قوله: و يسقط عنه الأداء.
أقول: لقوله (عليه السّلام): «لا صلاة إلّا بطهور»[١]. و أمّا حديث: «لا يسقط الصلاة بحال» فلم يثبت له سند. نعم ورد في المستحاضة: أنّها «لا تدع الصلاة بحالٍ»[٢]، و الظاهر منه بقرينة كونها في قبال الحائض حيث يسقط عنها الصلاة أنّ المستحاضة لا تسقط عنها الصلاة في أيّ قسم من أقسام الاستحاضة؛ حتّى الكثيرة.
و ممّا يمكن الاستدلال به على سقوط الأداء عن فاقد الطهورين قوله (عليه السّلام): «الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود»[٣]؛ فإنّه يدلّ على أنّ هؤلاء الثلاث ليس بمثابة سائر الأجزاء و الشرائط، و أنّه لا يمكن تحقّق الصلاة إلّا بها. و لمّا كان للركوع و السجود مراتب عديدة، إلى أن تنتهي إلى حدّ الإيماء بغمض العين فلا يكون المكلّف عاجزاً عنهما بالكلّية، بخلاف الطهور فإنّه ينتفي بفقد الماء و التراب، فتكون صلاة الفاقد لهما باطلة لا محالة.
(مسألة ٥) قوله: فالعبرة بحال الفوت على الأصحّ.
أقول: بل هو المتعيّن؛ لتبدّل التكليف بالإتمام إلى التكليف بالقصر مثلًا في أثناء الوقت، و انعدامه من دون صدق الفوت. و الفوت إنّما يتحقّق في آخر الوقت؛ فلا يصدق إلّا بالنسبة إلى ما تعلّق به تكليفه بالفعل.
و الأحوط الجمع بين القصر و الإتمام؛ للنصّ الدالّ على وجوب القضاء على
[١] وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٣٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٣٨٩، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ٢٨، الحديث ٢.