التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٧٤ - القول في سجود السهو
رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر زاد في صلاته أم نقص فليسجد سجدتين، و هما جالس، و سمّاهما بالمرغمتين»[١].
و أمّا ما ذكره الشهيد من دلالة صحيح الحلبي على ما نحن فيه بالأولوية، فتقريبها: أنّ الزيادة أو النقيصة إذا أوجبت سجود السهو إذا كانت محتملة، فهي توجب سجود السهو إذا كانت متيقّنة بطريق أولى.
و هو ممنوع؛ فإنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام) في بعض تلك الروايات: «و سمّاهما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بالمرغمتين» أي المرغمتين لأنف الشيطان أنّ السبب للسجود هو السهو لا نفس النقيصة أو الزيادة، و السهو إذا لم يدر أنّه زاد أو نقص آكد؛ فإنّه سهى و نقص مثلًا ثمّ سهى و ذهل عن ذهنه أنّه نقص و شكّ في أنّه زاد أو نقص. بخلاف ما إذا سهى و نقص ثمّ علم بذلك.
الثالث: موثّق عمّار سأل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو؟ قال: «إذا أردت أن تقعد فقمت، أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبّحت، أو أردت أن تسبح فقرأت، فعليك سجدتا السهو، و ليس في شيء ممّا تتمّ به الصلاة سهو».
و عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام، ثمّ ذكر من قبل أن يقدّم شيئاً أو يحدث شيئاً، فقال: «ليس عليه سجدتا السهو حتّى يتكلّم بشيء»[٢]، انتهى.
و صدره يعارض بذيله؛ فإنّ ذيله يدلّ على نفي وجوب سجدتي السهو على القيام في موضع القعود و بالعكس، فيحمل الصدر على وجوب سجدتي السهو إذا
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٢٤، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٤، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٥٠، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٣٢، الحديث ٢.