التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٧٣ - القول في سجود السهو
(مسألة ١) قوله: و الأحوط إتيانه لكلّ زيادة و نقيصة في الصلاة.
أقول: و الأظهر عدم وجوبها لكلّ زيادة و نقيصة، و إن كان أحوط؛ وفاقاً للمتقدّمين من فقهائنا. و إنّما نقل القول به الشيخ عن بعض أصحابنا، و لم يعرف قائله كما ذكره الشهيد (قدّس سرّه).
و الذي يمكن استفادة الوجوب منه من الأحاديث ثلاثة:
الأوّل: حديث سفيان بن السمط[١]. و هو ضعيف السند؛ لجهالة سفيان و عدم كون الراوي عنه ابن أبي عمير. بل رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن سفيان. و المسلّم من قول الشيخ في «العدّة»: أنّه عرّف بأنّه لا يروي إلّا عن ثقة، هو وثاقة من يروي عنه ابن أبي عمير، لا من يروي عنه الواسطة.
الثاني: صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السّلام) قال: «إذا لم تدر أربعاً صلّيت أو خمساً أم نقصت أم زدت فتشهّد و سلم و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة، تتشهّد فيهما تشهّداً خفيفاً»[٢].
و المحتمل، بل الظاهر منه وجوب السجدة إذا لم يدر أنّه زاد في صلاته أم نقص، فيكون أجنبياً عمّا نحن فيه من اليقين بالزيادة أو اليقين بالنقيصة.
و يشهد له صحيح فضيل بن يسار سأل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن السهو. فقال: «من حفظ سهوه فأتمّه فليس عليه سجدتا السهو، و إنّما السهو على من لم يدر زاد في صلاته أم نقص»[٣]. و صحيح زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: «قال
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٥١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٣٢، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٤، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٠، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٨، كتاب الصلاة، أبواب الخلل في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٦.